«أخطر كوميديان في العالم».. سرق قلب شويكار وعالجه المسرح من المرض




"أنا واد خطير.. أيوة خطير.. والكل يشهد بالكفاءة من الصغير للكبير"، أستاذ في المسرح أثبت بالفعل كفاءته على مدار مشوار طويل امتد لأكثر من 30 عامًا، قدّم خلالها مجموعة من الأعمال الفنية المتميزة التي تنوعت بين السينما والدراما والمسرح.

"أنا واد خطير.. أيوة خطير.. والكل يشهد بالكفاءة من الصغير للكبير"، أستاذ في المسرح أثبت بالفعل كفاءته على مدار مشوار طويل امتد لأكثر من 30 عامًا، قدّم خلالها مجموعة من الأعمال الفنية المتميزة التي تنوعت بين السينما والدراما والمسرح.

 

أستاذ الكوميديا فؤاد زكي المهندس ولد في 6 سبتمبر عام 1924، بحي العباسية، وتعلم بمدراس العزب التركية، والتي كان لها فضلًأ كبيرًا في تكوين شخصيته، وأبدى اهتمامًا منذ الصغر بالفن الذي أثقله والده المتقن للغة العربية، والذي ورث عنه خفة الدم، ورغم التحاقه بكلية التجارة؛ فإنه انضم لفرقة التمثيل بالمسرح، وكان من أشد المعجبين بالراحل نجيب الريحاني، فانضم لفرقته المسرحية، وبعدها انضم لفرقة "ساعة لقلبك"، والتقى فيها بالكوميديان الراحل عبدالمنعم مدبولي، الذي أصبح رفيق دربه، ومن هنا جاءت بدايته في عالم التمثيل.

"بنت الجيران"، كان الفيلم البطولي الأول للفنان فؤاد المهندس في عام 1954، ومع ذلك استمر بعده لمدة 10 سنوات بأداء دور "السنيد"، أو البطل الثاني بالفيلم، وساهمت تلك الفترة في شهرة فؤاد المهندس وإثقال موهبته وتوسيع شعبيته بين الجمهور، كما أنه اشترك في تلك الفترة مع عدد كبير من النجوم البارزين، مثل "كمال الشناوي" و"عماد حمدي" و"عمر الشريف" و"شكري سرحان" وصالح سليم" و"نجاة الصغيرة" و"رشدي أباظة" و"سعاد حسني" وغيرهم.

على مدار مشواره الفني، قدّم المهندس الذي لقّب بـ"الأستاذ"، أكثر من 70 فيلمًا سينمائيًا، أبرزها "عائلة زيزي" و"أرض النفاق" و"أخطر رجل في العالم" و"خمسة باب" و"فيفا زلاطا" و"سفاح النساء" و"مطاردة غرامية" و"اقتلني من فضلك" و"البيه البواب" وغيره.

ورغم إبداعاته في عالم السينما؛ فإن المسرح ظل العشق الأول للأستاذ الذي نجح في خلق مدرسة جديدة من الكوميديا ذات الطراز الرفيع، وتبنى الفنان "عادل إمام"، وكان يسميه "الابن البكر"، رغم أنه وقف خلفه في عدد من الأفلام، بينها "خمسة باب" و"خلي بالك من جيرانك".

وكان المهندس فنانًا صاحب رسالة لا تشغله كوميديا الضحك بقدر ما يشغله الهدف من العمل الذي يقدّمه، فكان حريصًا على اختيار أعماله بدقة دون تقديم إسفاف أو ابتذال، فقدّم عدد من المسرحيات الهادفة، بينها "هالة حبيبتي" و"إنها حقًا عائلة محترمة" و"سيدتي الجميلة" و"أنا وهو وهي" وغيرها.

على خشبة المسرح اندلعت قصة حب بين الأستاذ والفنانة "شويكار"، ففي أحد عروض مسرحية "أنا وهو وهي" خرج المهندس عن النص، قائلًا: "تتجوزيني يا بسكويتة؟"، فردّت شويكار "يا بايخ أخيراً قلتها.. بحبك"، وكلّل حبهما الزواج لمدة 20 عامًا كاملة، انتهت بالطلاق السلمي، حيث ظلت علاقتهما مستمرة بعد الطلاق من الناحية العملية والاجتماعية، وشكّلا معًا ثنائي جميل لا تنساه السينما المصرية، وظهر حبهما في عدد من الأعمال، بينها فيلم "شنبو في المصيدة"، و"العتبة جزاز"، و"أنت اللي قتلت بابايا" و"اعترافات زوج" وغيره.

"شوشو"، هكذا كان يناديها الأستاذ الذي قالت عنه: "ماحبتش حد زي فؤاد لأنه منحني الحب والعطف والحنان والأمان"، وكذلك قال عنها: "تكمن قيمة شويكار الفنانة في جمالها أولًا، وفي خفة دمها في الأداء الكوميدي ثانيًا، أمّا قيمة شويكار الزوجة فإنها تبدو لي مثل السجاد العجمي كلما تقدم بالعمر تضاعفت قيمته، وبمرور الأيام يزداد إحساسي بها بأنها مكسبي في الدنيا بعد فني"، وذلك رغم أنها كانت الزوجة الثانية بعد "ابنة الجيران" التي تزوجها وهو طالب بالجامعة وأنجب منها ولديه "أحمد" و"محمد".

وبعيدًا عن المسرح والسينما والتليفزيون الذي قدّم خلاله عدد من المسلسلات، بينها "عيون" و"متاعب المهنة"، فالأستاذ برع في تقديم الفوازير أيضًا، وقدّم فوازير عمو فؤاد، كما أنه صاحب أول برنامج كاميرا خفية في مصر، وقدّم كذلك أطول برنامج إذاعي بعنوان "كلمتين وبس"، وحقق به نجاحًا وشهرة واسعة انتقد خلاله الروتين والحكومة والشارع المصري.

عانى الفنان فؤاد المهندس من مشاكل صحية في الفترة الأخيرة من حياته، ورغم أنه كان مصابًا بجلطة في القلب؛ فإنه أصّر على تقديم مسرحية "إنها حقًا عائلة محترمة"، والغريب أن الأطباء أكدوا بعدها شفاءه من الجلطة من خلال عمله بالمسرح، إلا أنه عانى في النهاية من الاكتئاب، خاصة بعد إندلاع حريق في منزله بالزمالك قضى على معظم مقتنياته وذكرياته التي احتفظ بها لسنوات، وأصيب بأزمة قلبية مفاجئة بعد مشاهدته سقوط جزئي لسقف غرفة نومه، وفي 16 سبتمبر عام 2006 غيّب الموت "الأستاذ" عن عمر ناهز 82 عامًا.