الرجل الذي غسل «الصابون».. محمد عبد الوهاب والوساوس المرضية




عادة ما تتسم حياة المبدعين بطقوس خاصة قد تكون غريبة لدى البعض، ولكن إبداعهم يكون شفيعًا لهم من أجل أن يتحملهم المحيطون من الأهل والأقارب، فقد تكون مزعجة لهم، ومن أشهر هؤلاء المبدعين كان "موسيقار الأجيال" الفنان الراحل محمد عبد الوهاب.

عادة ما تتسم حياة المبدعين بطقوس خاصة قد تكون غريبة لدى البعض، ولكن إبداعهم يكون شفيعًا لهم من أجل أن يتحملهم المحيطون من الأهل والأقارب، فقد تكون مزعجة لهم، ومن أشهر هؤلاء المبدعين كان "موسيقار الأجيال" الفنان الراحل محمد عبد الوهاب.

45501_660_1541384


وساوس ومخاوف عانى منها الموسيقار الراحل لم يكن يخجل من ذكرها، كما أنها لم تكن خافية على أحد من العاملين بالوسط الفني والصحفي آنذاك، فقد اشتهر "عبد الوهاب" بعدد من الطقوس الخاصة التي تصل إلى حد إصابته بالوسواس القهري تجاه بعض الأشياء.

النظافة

اشتهر الموسيقار الراحل بمعاناته من وسواس النظافة، حيث أوضحت ابنته "عفت" في لقاء تليفزيوني لبرنامج "بوضوح" مع الإعلامي عمرو الليثي أن والدها كان يرفض مصافحتها إذا علم أنها أكلت "سلطة" خارج المنزل، كما كان يشرف على غسل الخضراوات والفاكهة بنفسه لأكثر من مرة، وقالت أيضًا: "والدي كان يدخل المطبخ، ويطلع بنفسه على طرق الغسل ويشم الأكل، ولو علم أن هناك شخصًا عنده زكام يرفض دخوله لحجرته"، وتابعت قائلة: "لو دخلت دبانة إلى البيت ممكن يطرد السفرجي.. كان ممنوع أي دبانة تدخل البيت".

المال

maxresdefault

 ذكرت بعض الروايات والمصادر أنه فى بداية شهرته جمع مبلغًا من المال ووضعه فى البنك، وكان يمنح حارس البنك أموالاً ليشترى الشاى حتى يكون يقظًا ولا يتعرض للسرقة، فقد كان يهيأ له وسواسه أنه ربما قد يفقد أمواله حتى إذا وضعها في البنك.

ركوب الطائرة

روى الموسيقار الراحل بنفسه خوفه المرضي من ركوب الطائرة، وذلك في حوار إذاعي نادر قال خلاله إنه عندما ركب الطائرة لأول مرة كان ينظر باتجه مستقيم حتى لا يتغير إيقاع صوت "الموتور" على أذنيه إذا غير اتجاه النظر، مما يدل على أن ثمة مشكلة في الطائرة وقد تسقط.

وأوضح في اللقاء الإذاعي أنه صمم على الجلوس في مطار المجر على الأرض بعدما علم أن الطائرة التي ستقله إلى باريس بها عطل، واتصل بالسفير المصري هناك، فما كان من الأخير سوى أن أجرى اتصالاته حتى يسمح المسؤولون للموسيقار الراحل بدخول المجر والإقامة فيها، فقد كانت رحلته "ترانزيت"، ولم يحصل على تأشيرة دخول للمجر، وبالفعل أقام هو وزوجته نهلة القدسي في منزل السفير المصري بدولة المجر، ومن ثم استقل القطار إلى باريس.

المرض

820151613419

عُرِف عن أيضًا خوفه الشديد من المرض، إذ كان عندما يسمع أن أحدًا من الناس مريض بالأنفلونزا يرفض مقابلته، مهما كانت صلة القرابة بينهما، وكان يطلب من الطهاة فى منزله غسل مكونات الطعام أكثر من 5 مرات، حتى تكون خالية تمامًا من الميكروبات والجراثيم، كما كان يكره بشدة المصافحة باليد حتى لا تنتقل إليه العدوى.

وكإجراء وقائي كان يغسل "الصابون" قبل استخدامه، وفق ما أوضح الكاتب أنيس منصور في مقال سابق له نشرته "الشرق الأوسط"، بعنوان "الرجل الذي يغسل الصابون!"، وفيه قال: "كنا في طريقنا إلى الغداء عند الأستاذ يوسف وهبي فقيل لعبد الوهاب: مع الأسف الماء مقطوع.. فانزعج وطلب من السائق أن يعود به إلى البيت"، وتابع: "كان توفيق الحكيم يداعبه قائلا: سوف تتعذب كثيرًا يا عبد الوهاب، فجهنم ليس فيها ماء لغسيل اليدين.. والناس في الجنة ليسوا في حاجة إلى غسل أيديهم وأرجلهم".

الدقة

أوضح أنيس منصور في مقاله أن الموسيقار الراحل كان مهووسًا بالدقة في العمل، فقال: "هو حريص جدًا على فنه وحريص جدًا على أن يكون في أكمل صورة.. وعبد الوهاب يجري بروفات كثيرة على ألحانه إذا كانت له وإذا أعطيت لأي فنان آخر.. إنه يسهر بالساعات لا طعام ولا شراب حتى يكتمل العمل على النحو الذي يراه".