«ست بـ100 راجل».. آمنة تحمل الماجستير في «كشك» ببني سويف (صور)




«ست بميت راجل».. هكذا يلقب أهالي قرية طنسا بني مالو التابعة لمركز ببا جنوبي محافظة بني سويف، السيدة آمنة سيد سليمان سلومة صاحبة الـ50 عاما. آمنة تولت تربية أخواتها، فرفضت الزواج حتى تستطيع التفرغ للعمل والإنفاق على الصغار، ...


«ست بميت راجل».. هكذا يلقب أهالي قرية طنسا بني مالو التابعة لمركز ببا جنوبي محافظة بني سويف، السيدة آمنة سيد سليمان سلومة صاحبة الـ50 عاما.

آمنة تولت تربية أخواتها، فرفضت الزواج حتى تستطيع التفرغ للعمل والإنفاق على الصغار، لكنها في نفس الوقت لم تيأس مع قسوة ظروف المعيشة، واستكملت تعليمها وحصلت على درجة الماجستير ومع ذلك لا تزال متمسكة بباب الرزق الأول لديها «كشك سجاير». 

روت آمنة قصتها لـ"التحرير"، قائلة إنها ولدت في عام 1967 ولها 7 أخوة، بينهم 5 بنات، وتوفى أحد أشقائها وهو صغير.

وأضافت آمنة: «والدى كان يعمل مؤذنا بأحد مساجد القرية وجمعية تحفيظ القرآن الكريم، ووالدتى ربة منزل»، مشيرة إلى أنها اضطررت للعمل لكي تساعد والدها في الانفاق على أشقائها.

وتابعت السيدة: «دخلت التعليم وكنت بشتغل أى حاجة، وأنا في الصف السادس الابتدائي كنت بجنى القطن فى الأرض الزراعية بنظام اليومية علشان أصرف على أخواتي، وكملت عمل في محل بقالة وأنا في ثالثة إعدادي وكنت بحصل على راتب 40 جنيه في الشهر».

وصمتت آمنة عن الحديث برهة مبتسمة، ثم عادت للقول: «كان فيه بركة في الفلوس وأبويا كان بياخد 7 جنيه، وكنت بدى الفلوس لأمى علشان تصرف على أخواتي، واشتغلت في مصنع برتقال بيومية 60 جنيه، وفى الآخر واحد جابلى كشك بضاعة اشتريته واشتغلت فيه بجوار موقف بني سويف القديم».

أمنة2

 

حصلت آمنة على دبلوم تجارة سنة 1985، وبعدها التحقت بمسابقة للحاصلين على دبلوم تجارة 1985 وتم تعيينها سكرتيرة في التفتيش بمديرية الشباب والرياضة، وكانت هذه الوظيفة نقطة تحول في حياتها، إذ تقول: «لقيت اللي شغالين معايا في المديرية بيبصوا للمتعلم تعليم عالي بنظرة احترام وتقدير، فقررت بعدها أكمل تعليمي بفلوس الكشك».

كشك البضاعة كان وش السعد على آمنة - بحسب تعبيرها- إذ تمكنت من أرباحه من الحصول على الشهادة الثانوية العامة بنسبة نجاح 76%، والتحقت بكلية التجارة عين شمس وحصلت على بكالوريوس تجارة، وحينها كانت تسافر إلى القاهرة يوميا، وتعود لتحصل دروسها داخل الكشك، إلى أن انتهت من درجة الليسانس وحصلت على دبلومتين، واستكملت أيضا دراسة «تمهيدي ماجستير» وحصلت عليه بتقدير جيد جدا.

لم يكن التعليم الحلم الأخير لآمنة إذ مع قسوة الظروف التي مرت بها لم تنس نقطة كفاحها الأولى وهي مساعدة أشقائها، وتحكي عن ذلك: «حصلت على قرض بـ60 ألف جنيه وقمت ببناء منزل لأشقائى، وجوزتهم كلهم كمان وعلمتهم».

ولا تزال آمنة تعيش مع والدتها التي تولت رعايتها وخدمتها بعد كبر سنها، رغم محافظتها على الالتزام بمواعيد عملها يوميا التي تبدأه من الساعة السابعة صباحا حتى العاشرة مساءً.

بدورها وعدت نرمين محمود مقررة فرع المجلس القومي للمرأة في محافظة بني سويف، بتكريم السيدة آمنة، لافتة إلى أنها نموذج لسيدة مصرية مكافحة ضحت من أجل أسرتها وعندها إصرار وعزيمة وطموح، أوصلها إلى درجة الماجستير رغم كل الظروف الصعبة المحيطة بها، ولكنها بإصرارها تغلبت عليها.

وقالت نرمين لـ"التحرير": «آمنة سيدة مصرية جدعة بـ100راجل زى ما بيقولوا تشعر بالرضا دائمة، والعرفان لكل من ساندها، وسيتم تكريمها خلال عام المرأة وفى عيد المرأة المصرية».