تسعينيات القاهرة– عقد الاعترافات الحميمة

٠٥ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٢:٠٥ م
كان عقد التسعينيات هو عقد الاعترافات الحميمة، وسرد تفاصيل البيوت والعائلة، والأصدقاء والجيران وغرف العمل، والحبيب والحبيبة، وكل مناحي الحياة اليومية؛ في القصائد والروايات والقصص المنشورة آنذاك. وربما لأن هذه الاعترافات جاءت في لحظة فارقة سائلة تعيش تحت ضغط تحولات عنيفة، وفي انتظار قرن جديد على الأبواب، بفاتورة ذات جديدة؛ لذا كان هناك هاجس ملح وربما واجب، أن تتحرر هذه الذات، بواسطة هذه الاعترافات، لتكون أكثر خفة وهي تدخل هذا القرن الجديد. أيا كان السبب أو الدافع، فقد كان لا بد للذات من أن تغير جغرافيتها وسرِّيتها القديمة وتنفتح حتى ولو على حساب قدسية الاعتراف نفسه. فقد كانت هذه الاعترافات تسديدا لدين قرن كامل كانت سرِّيته أكثر بكثير من علانيته.
***كان هناك مصطلح آخر يقف وراء مصطلح "الاعترافات"، ألا وهو "التجربة الشخصية". فوسط هذا السيلان والتحولات العنيفة لمصر والعالم، وفقد الثقة في كل ما هو له شكل نظري مكتمل؛ تم اللجوء للتجربة الشخصية كملاذ أخير، للجزء المخفي منها، مثل لوح الخشب الطافي المتبقي من حطام السفينة الكبيرة الغارقة، الذي طفت به

منذ عمليات بناء الدولة الوطنية فى العالم العربى، تبدو مسألة الخلط الإدراكى والمفاهيمى بين الدولة والنظام السياسى والسلطة شائعة فى وعى الصفوات السياسية الحاكمة فى النظم الملكية والمشيخة والأميرية، والشمولية والتسلطية، حيث ساد التداخل بين الدولة وأجهزتها، وتقاليدها وقواعد عملها، ونظامها القانونى والإدارى، وبين النظام والسلطة. مالت غالبية الصفوات السياسية الحاكمة إلى الخلط والدمج بين الدولة والنظام والسلطة، والاستثناءات محدودة. ظهرت الدولة فى النظم الملكية التقليدية، وكأنها هى الحاكم، ولا تمايز بينهما على نحو يستعيد مقولة لويس الرابع عشر الدولة هى أنا، وذلك فى إطار من الثقافة التقليدية المحافظة ذات الطابع القبلى والعشائرى، وفى ذات الوقت استندت الشرعية الملكية على مفهوم الوراثة، وعلى السند الدينى التأويلى القائم على مفهوم البيعة والولاء للحاكم. فى النظم التسلطية والشمولية ساد الخلط بين الدولة والنظام والسلطة والحاكم فى سوريا، والعراق، وليبيا، ومصر، وتونس، والجزائر.. إلخ