تسعينيات القاهرة- دليل فنادق وسط البلد

٠٥ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٢:٢٥ م
- 1- فى التسعينيات ومابعدها، توثقت علاقتى بفنادق الليلة الواحدة أو الليلتين أو الثلاث على الأكثر. هذه الإقامة المؤقتة التى جعلتنى أرى القاهرة من شرفة فندق أو خلف نافذة بستائر، أو من فرجة صغيرة بين عمارات. مصطلح "فنادق الليلة الواحدة"، وإن كان يطلق على الفنادق التى تقدم "المتعة المسروقة"، إلا أن داخل هذه الإقامة القصيرة هناك متعة مسروقة أيضا، أن ترى الحياة ولا تكون متورطا بها، فى ذلك المكان الحر على الحافة. كثيرون من الأغراب يخافون من القاهرة ولا يطيقون المبيت بها "ليلة واحدة"، كما يقولون، وينتظرون قطار عودتهم بفارغ الصبر. أعتقد أننى بعدت بفراسخ عن هذا "المعتقد السكندرى"، وعن هذا القطار المُنتظِر الذى فوَّته كثيرا، وفاتنى أكثر، وصارت لى حجرة محجوزة باسمى، وإن لم أشغلها طوال الوقت. هذا الحيز المملوء بأصحابه، حتى ولو كانوا غائبين.
كنا، أنا وسلوى زوجتى، نبحث عن مفهوم ودفء "البيت"، داخل هذه الفنادق التى اخترناها للإقامة، حتى ولو كانت الإقامة مؤقتة، فداخل هذه الإقامة المؤقتة شيء أبدى، يدخل حياتنا ولا يسير مع فناء اللحظة، ربما هو "الحب". تمتد العلاقة بالمكان بعد انتهائها، وتتوسع غرفة حياتنا الأصلية بهذه الغرف الكثيرة التى سكنَّا