سيرة صعيدي يقابل الغرباء بالأحضان

محمد فتحي يونس
٠٥ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٧:٥٩ م
(1) عرفت الدكتور عمار علي حسن بداية الألفية، كانت الزيارة لأغراض علمية تخص الماجستير، تحمست لها بعد مقال في الأهرام للمثقف الراحل مرسي سعد الدين، عن دراسة عمار "القيم السياسية في الرواية العربية"، تحت عنوان "كتاب لا بد أن يقرأ"، فور دخولي لمكتبه، قابلني الرجل بأحضان مفاجئة تشبه أحضان الخال، تحدثنا عن الصحافة و المستقبل والجامعة والعمل، خرجت من اللقاء واستمارة التحكيم العلمية ممهورة باسمه، وبطلب منه أن أتعاون معه وقت إدارته لمكتب صحيفة لبنانية شهيرة.
لم أعرف وقتها سر حماسه لشخص لا يعرفه، وهو حماس متجدد ظل كما هو، في مواقف أخرى، منها حثي على طبع عشرات القصص سبق أن نشرتها في جريدة الشرق الأوسط، ثم توجه بها لناشر شهير وكتب مقدمته، مدافعا باستماتة عن فرص نجاح العمل، بعد قلق مشروع من كيان يهتم بالكسب، وهو ما كان، الأمر نفسه تكرر، مع عمل آخر، ثم رأيت

منذ عمليات بناء الدولة الوطنية فى العالم العربى، تبدو مسألة الخلط الإدراكى والمفاهيمى بين الدولة والنظام السياسى والسلطة شائعة فى وعى الصفوات السياسية الحاكمة فى النظم الملكية والمشيخة والأميرية، والشمولية والتسلطية، حيث ساد التداخل بين الدولة وأجهزتها، وتقاليدها وقواعد عملها، ونظامها القانونى والإدارى، وبين النظام والسلطة. مالت غالبية الصفوات السياسية الحاكمة إلى الخلط والدمج بين الدولة والنظام والسلطة، والاستثناءات محدودة. ظهرت الدولة فى النظم الملكية التقليدية، وكأنها هى الحاكم، ولا تمايز بينهما على نحو يستعيد مقولة لويس الرابع عشر الدولة هى أنا، وذلك فى إطار من الثقافة التقليدية المحافظة ذات الطابع القبلى والعشائرى، وفى ذات الوقت استندت الشرعية الملكية على مفهوم الوراثة، وعلى السند الدينى التأويلى القائم على مفهوم البيعة والولاء للحاكم. فى النظم التسلطية والشمولية ساد الخلط بين الدولة والنظام والسلطة والحاكم فى سوريا، والعراق، وليبيا، ومصر، وتونس، والجزائر.. إلخ