اللهو في ساحات الموتى

محمد فتحي يونس
٠٧ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٠:٢٠ ص
متحف العلمين
متحف العلمين
في طفولتي كنت أخشى الجنازات، خاصة تلك التي كانت تقام ليلا، كانت مناظر الكشافات والأعين اللامعة رسل خوف لطفل صغير، كانت أصوات فتح النعوش، تترك في نفسي هلعا خاصا، تزامن الرعب مع ظاهرة الموت الغامض، للمصريين العائدين من العراق، نهاية الثمانينيات، ضحايا القتل الصامت لجنود عادوا من الجبهة فوجدوا المصريين مكانهم، أو جراء صواريخ المدن العراقية الإيرانية.
ذات مرة اضطررت للاختباء تحت بطاطين قاسية في حر يوليو، كي لا يطاردني الموت، وقد كنت قريبا منه قبل قليل.كنت أحتفظ برواسب الموت الليلي متراكمة على هيئة شفقة تجاه أبناء الفقيد أو أشقائه، فهذا "اليتيم مات أبوه ليلا"، وذاك "لم يسلم على والده ولم ير سوى كفنه الأبيض أمام القبر".ذات مرة اقتربت أكثر في بيت جدي