اللي باع واللي اشترى

١٢ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٠:٠٠ ص
"اللى باع واللى اشترى" ليس فقط عنواناً لواحد من أشهر أفلام المخرجة السينمائية الكبيرة عطيات الأبنودى عن عصر الانفتاح. لكنه عنوان يمكنه أيضاً أن يصف حياتها التى تمسكت خلالها بكل ما تؤمن به من مبادئ تخلى عنها آخرون. توطدت صداقتى بها بعد تجربة طلاقها من الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى، وإصرارها العادل على حقها فى الاحتفاظ بلقبها الذى اكتسبته منه بالزواج، والذى لم يكتسب بريقه إلا بعد أن كافحا وصنعا شهرتهما معاً.
تعددت زياراتى لها ولقائى بها مع الأصدقاء فى أواخر التسعينيات، وفى إحدى تلك الزيارات اقترحت صديقتى عزة شعبان، مساعدة الإخراج فى فيلمها قطار النوبة، أن أقوم بإعادة صياغة الأغانى التراثية النوبية بالعامية القاهرية، لتنقل شجن البكائيات التى أبدعها النوبيون قبل أن تكتسح بحيرة السد العالى قراهم التى تم تهجيرهم

منذ عمليات بناء الدولة الوطنية فى العالم العربى، تبدو مسألة الخلط الإدراكى والمفاهيمى بين الدولة والنظام السياسى والسلطة شائعة فى وعى الصفوات السياسية الحاكمة فى النظم الملكية والمشيخة والأميرية، والشمولية والتسلطية، حيث ساد التداخل بين الدولة وأجهزتها، وتقاليدها وقواعد عملها، ونظامها القانونى والإدارى، وبين النظام والسلطة. مالت غالبية الصفوات السياسية الحاكمة إلى الخلط والدمج بين الدولة والنظام والسلطة، والاستثناءات محدودة. ظهرت الدولة فى النظم الملكية التقليدية، وكأنها هى الحاكم، ولا تمايز بينهما على نحو يستعيد مقولة لويس الرابع عشر الدولة هى أنا، وذلك فى إطار من الثقافة التقليدية المحافظة ذات الطابع القبلى والعشائرى، وفى ذات الوقت استندت الشرعية الملكية على مفهوم الوراثة، وعلى السند الدينى التأويلى القائم على مفهوم البيعة والولاء للحاكم. فى النظم التسلطية والشمولية ساد الخلط بين الدولة والنظام والسلطة والحاكم فى سوريا، والعراق، وليبيا، ومصر، وتونس، والجزائر.. إلخ