اللي باع واللي اشترى

١٢ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٠:٠٠ ص
"اللى باع واللى اشترى" ليس فقط عنواناً لواحد من أشهر أفلام المخرجة السينمائية الكبيرة عطيات الأبنودى عن عصر الانفتاح. لكنه عنوان يمكنه أيضاً أن يصف حياتها التى تمسكت خلالها بكل ما تؤمن به من مبادئ تخلى عنها آخرون. توطدت صداقتى بها بعد تجربة طلاقها من الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى، وإصرارها العادل على حقها فى الاحتفاظ بلقبها الذى اكتسبته منه بالزواج، والذى لم يكتسب بريقه إلا بعد أن كافحا وصنعا شهرتهما معاً.
تعددت زياراتى لها ولقائى بها مع الأصدقاء فى أواخر التسعينيات، وفى إحدى تلك الزيارات اقترحت صديقتى عزة شعبان، مساعدة الإخراج فى فيلمها قطار النوبة، أن أقوم بإعادة صياغة الأغانى التراثية النوبية بالعامية القاهرية، لتنقل شجن البكائيات التى أبدعها النوبيون قبل أن تكتسح بحيرة السد العالى قراهم التى تم تهجيرهم
يبدو أن حادث ظهور النجمة المصرية سمراء النيل رانيا يوسف قد كشف ما بنا وما بداخلنا وما أصبحنا عليه بأكثر مما كشف من جسدها هي، فقد كشف أن بداخل كل منا فضوليا تافها أو داعشيا بامتياز، فقد يبدو أننا توحدنا معها واعتبرناها من ممتلكاتنا الخاصة وكأنها أختنا أو ابنتنا أو زوجتنا، فمارسنا عليها السيادة بل والسادية أيضا ممثلة في السيطرة والحق في التدخل في شئونها وأصبحنا بين عشية وضحاها حماة الفضيلة على السجادة الحمراء لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والذي تهددت صفته الدولية أكثر من مرة وأعتقد أن آخرها هو ما فعلناه مع فستان رانيا، فلو كانت ممثلة عالمية ممن يحضرن أحيانا مهرجان القاهرة ما حدث ذلك كله ، ولا أبالغ في أن الجميع كان سيمتدح الفستان، ولكننا استكثرنا ذلك على رانيا، ذلك لأنها مصرية تحديدا، بل لا أبالغ إن قلت بأننا كنا سنمتدح الفستان، ولماذا نذهب بعيدا، ألم نتعامل ببساطة مع فساتين أو إن شئت الدقة "لا فساتين" هيفاء وهبي وقريباتها اللبنانيات مثل مايا دياب ونيكول سابا وغيرهن؟