إصلاح وتجديد الدولة المصرية الحديثة (3/4): الدولة والنظام السياسي ومسألة القوة

٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٠:٤٠ م
منذ عمليات بناء الدولة الوطنية فى العالم العربى، تبدو مسألة الخلط الإدراكى والمفاهيمى بين الدولة والنظام السياسى والسلطة شائعة فى وعى الصفوات السياسية الحاكمة فى النظم الملكية والمشيخة والأميرية، والشمولية والتسلطية، حيث ساد التداخل بين الدولة وأجهزتها، وتقاليدها وقواعد عملها، ونظامها القانونى والإدارى، وبين النظام والسلطة. مالت غالبية الصفوات السياسية الحاكمة إلى الخلط والدمج بين الدولة والنظام والسلطة، والاستثناءات محدودة. ظهرت الدولة فى النظم الملكية التقليدية، وكأنها هى الحاكم، ولا تمايز بينهما على نحو يستعيد مقولة لويس الرابع عشر الدولة هى أنا، وذلك فى إطار من الثقافة التقليدية المحافظة ذات الطابع القبلى والعشائرى، وفى ذات الوقت استندت الشرعية الملكية على مفهوم الوراثة، وعلى السند الدينى التأويلى القائم على مفهوم البيعة والولاء للحاكم. فى النظم التسلطية والشمولية ساد الخلط بين الدولة والنظام والسلطة والحاكم فى سوريا، والعراق، وليبيا، ومصر، وتونس، والجزائر.. إلخ
فى الدساتير الجمهورية المصرية فى أعقاب ثورة يوليو 1952، حدث بعض من الخلط فى الوعى شبه الجمعى، وفى إدراك النخبة الحاكمة بين الدولة والنظام، لكن الشرعية السياسية استندت إلى ثورة يوليو، والمشروع الاجتماعى والاستقلال الوطنى، ونمط من التأويل الدينى الذى يسوغ شرعية النظام وسياساته وقوانينه وقراراته السياسية