إصلاح وتجديد الدولة المصرية الحديثة(4/5)

٢٩ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٦:٠٦ م
رسوخ ثقافة الدولة النهرية، فى حياة المصريين ووعيهم الجمعى وطابعها المركزى، وهيمنتها على مناحى وتفاصيل الحياة، يبدو واحدًا من أهم المواريث التاريخية التى شكلت القاعدة الأساسية لبناء الدولة الحديثة، وهو أمر يبدو فريدًا فى هذه المنطقة من العالم. لا شك أن الطابع المركزى للدولة ساهم مع اندماج الأقتصاد المصرى –زراعة وتجارة القطن- فى بنية الرأسمالية العالمية فى عملية استعارة الهندسات القانونية الغربية –الايطالية والفرنسية- وتوطينها لتغدو النظام القانونى الحديث، هذا التحول الهام شكل مدخلاً للتحديث السلطوى للهياكل القانونية والإدارية للدولة. من ناحية أخرى أدى تطور الحركة الوطنية المصرية إلى تبلور مفهوم الأمة والقومية. من هنا تشكلت الدولة/ الأمة فى هذه المنطقة، ورسخت فى الوعى الاجتماعى لأغلبية أبناء الأمة المصرية.
انطلاقاً وتأسيساً على ما سلف من محورية الدولة فى الثقافة السياسية والوعى الاجتماعى لدى غالب المصريين، يركز بعض المفكرين على استعادة دورها فى الحياة السياسية والاجتماعية المصرية، ومن ثم يذهب بعض الباحثين والمثقفين – وهم قلة قليلة – على ضرورة تحرير الدولة من الإكراهات السلطوية، وعمليات اختزالها، والعودة