إيه يا بلاد يا غريبة؟!

كاتبة، ناقدة وباحثة سينمائية . شاركت في تأسيس صحيفة الأسبوع المصرية وكتبت في مجالات عدة بها وشغلت منصب رئيس قسم الفن ونائب رئيس التحرير.
٠٥ نوفمبر ٢٠١٨ - ١٠:٤٩ ص
أرشيفية
أرشيفية
طفل يكتب فوق جدار شبه ساقط بلغة لا أعرفها، سألت الشاب الذي يرتدي قميصاً مرسوماً عليه خارطة إفريقيا عما يكتبه الصغير، فأجابني وهو يشير إلى الخارطة على صدره: إنه طفل تحركت أصابعه بفعل مس من الحنين لوطن لم يعرفه، وراحا الاثنان (الطفل والشاب) يغنيان معا لحناً شجياً لم أفهم كلماته، لكنه يغزو القلوب؛ لوعة ما في صوتيهما أشاعت فتنة أخاذة في الجو كما لو أن جوقة ملائكية تردد نشيداً يحمل التوليف الصوتي خارج مدار الأرض.. كيف يصنع الحزن هذا الجمال؟! نعم هو الحزن سرهما ومفتاح قدرهما الشقي كمهاجريْن مشدوديْن بعذاب كامن، يحررهما منه قليلاً طقسهما الغنائي الدافئ الذي يجعل الأجساد تتلوى معه.
كان الشارع والطرقات في مدينة الدار البيضاء يبدوان منذورين لحكاية أسطورية في هذه الأمسية الشتوية، حيث تهز الرياح الناس العابرة ثم يفيض المطر بسرعة غامرة، كما لو كان يزيل هموماً التصقت بالحجر والبشر، أتابع الناس يندفعون عبر الشوارع المظلمة ويتلاشون بين خليط المباني القديمة العريقة؛ تفوح منها رائحة تاريخ