باريس – البر الغربي

٠٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٤:١٣ م
مقبرة كوليت
مقبرة كوليت
كتابة وفوتوغرافيا: علاء خالد في شقة صفاء فتحي، الشاعرة والكاتبة والمخرجة المصرية المقيمة في باريس منذ الثمانينيات، لفتت نظري باقة ورد كبيرة معلقة على الحائط، فسألتها عن صاحب هذه الباقة، قالت ببساطة: جاك دريدا. جاك دريدا هذا، الذي كان صديقا لها، هو فيلسوف التفكيك الفرنسي الذي أنجزت صفاء فيلما وثائقيا عنه بعنوان "دريدا في مكان آخر". كانت الباقة الطويلة مقلوبة في اتجاه الجاذبية تعلو مجموعة من أصص نباتات الظل شديدة الخضرة، والتي تشغل ركنا كبيرا في الغرفة، وعلى حواف الشبابيك الزجاجية.
*** في صباح باريسي خريفي دافئ، التقينا أنا وصفاء والشاعرة زهرة يسري التي وصلت إلى باريس قادمة من بيتها في "أكس أند بروفانس". اقترحت زهرة أن نزور مقبرة "بير لاشيز"، التي تعتبر أكبر مقبرة في باريس وتبلغ مساحتها حوالي 118.6 فدانا، والتي دفن فيها الكثير من الفنانين والكتاب. اعتذرت صفاء عن الذهاب معنا لارتباطها
لم ولن تنضب قريحة البشرية بعد اختراع الحنفية الموفرة التي يتوقف منها الماء حينما تبعد عنها حرارة يدك، وها هي شركة إل جي الكورية تنتج تليفزيونا موفرا، تماما كما الحنفية، بل يختفي تماما ولا يكتفي بإطفاء الكهرباء والإرسال بمجرد أن تختفي من أمامة أو تخرج من الغرفة، وذلك لتوفير الطاقة واستهلاك الجهاز وزيادة عمره المفترض، حيث يختفي الجهاز داخل قاعدة ارتكازه خلال 10 ثوان من افتقاد المشاهد أمامه من خلال حرارة جسده، ويمكنك إظهار الجهاز مرة أخري يضغطة زر في جهاز الريموت كنترول لإظهار الشاشة مرة أخرى، فماذا تخبئ لنا التكنولوجيا والدنيا أكثر وأبعد من ذلك، لقد أصبحنا كبشرية منافسين حقيقيين لشياطين وجن سيدنا سليمان وبتوع السحر والجلا جلا، حيث نخفي أشياء ونظهر أشياء ونعيد إظهارها مرة أخرى، ومافيش حد أحسن من حد، وأعتقد أن في القادم ما هو أكثر من ذلك فقد يختفي البوتاجاز أو المايكرويف أو الثلاجة أو الغسالة ويظهر مكانهم أرنب أو حمامة أو مجموعة مناديل ملونة مشبوكة في بعضها، كل ذلك ما دام "سيرك" الحياة مستمرا ولا ينتهي.