الفرعونية والهامانية والقارونية... (5)

د. مجدي العفيفي
١١ نوفمبر ٢٠١٨ - ١٠:٠٠ ص
تعبيرية
تعبيرية
قبل الحديث عن الآثار المستمرة الناجمة عن تفشي ظاهرة الفرعونية والهامانية والقارونية في المجتمعات الإنسانية، وهي الظاهرة التي تبيد أعتى أمة مهما كان جبروتها في كل زمان ومكان، طالب الكثير من السادة القراء بوقفة معرفية عن الكلمات الثلاث: (فرعون.. هامان.. قارون) هل هي أسماء أم ألقاب أم صفات..؟ ولأنني بين يدي دراسة غير تقليدية تكسر السائد والمألوف وتدعو إلى التفكير في (اللا مفكَّـر فيه) وهي للمفكر الدكتور محمد شحرور (الدولة والمجتمع) فإننا نستعين بما ورد فيها إزاء هذه النقطة أو هذا المهاد.
أما فرعون، فقد اشتقت من جمع فعلين في اللسان العربي، وهما أصلان صحيحان، الأول (فرع) يدل على ارتفاع وعلو وسمو، ومنه (الفرع) وهو علو الشيء، وفرعت الشيء فرعا إذا علوته، ويقال أفرع بنو فلان إذا انتجعوا في أوائل الناس، وفرعة الطريق ما علا منه وارتفع (ابن فارس م4 ص 491). والثاني (عون) وهو أصل صحيح، ومنه اشتقت
تشير وضعيات الثقافات العربية ومشكلاتها البنيوية، وأزماتها الممتدة إلى اختلالات فى بنى الأنظمة السياسية الشمولية والتسلطية العربية، وفى تركيبة المجتمعات العربية، وسطوة الثقافات الدينية الوضعية النقلية، وتوظيف النخب الحاكمة لها كإحدى أدوات الضبط الاجتماعى والسياسى. استخدام وتوظيف بعض النخب الحاكمة السلطات الدينية فى عديد من البلدان العربية إزاء الجماعات السياسية المعارضة، وتجاه المثقفين أثر سلبا على تطور الجدل والحوار والإنتاج الثقافى العربى فى مختلف المجالات، ووضع عديدا من القيود على الإبداع فى مجالات السرد الروائى، والقصصى والشعرى، وفى البحث الاجتماعى سواء فى الإطار النظرى أو فى مجال البحوث الميدانية التى تخضع فى عديد من البلدان إلى الرقابة المسبقة واللاحقة. لا شك أيضا أن القيود المفروضة على حريات الرأى والتعبير والتدين والاعتقاد، شكلت ولا تزال سياجات على حرية العقل النقدى، ومن ثم على الإنتاج الثقافى فى عديد المجالات كالمسرح والسينما والفنون التشكيلية.. إلخ.