الفرعونية والهامانية والقارونية.. (الأخيرة)

د. مجدي العفيفي
١٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٣٥ ص
لقد ألفنا الأدب مع الكبير ولو داس رقابنا، وألفنا الثبات ثبات الأوتاد تحت المطارق، وألفنا الانقياد ولو إلى المهالك، وألفنا أن نعتبر التصاغر أدبًا، والتذلل لطفًا، والتملق فصاحةً واللكنة رزانةً، وترك الحقوق سماحةً، وقبول الإهانة تواضعًا، والرضى بالظلم طاعة، ودعوة الاستحقاق غرورًا، والبحث في العموميات (أي المصالح العامة) فضولًا، ومد النظر إلى الغد أملًا طويلًا، والإقدام تهورًا، والحمية حماقةً، والشهامة شراسةً، وحرية القول وقاحةً، وحرية الفكر كفرًا، وحب الوطن جنونًا.. هكذا يصف المفكر العظيم عبد الرحمن الكواكبي فلسفة قبول الاستبداد لدى الناس في العالمين العربي والإسلامي في (طبائع الاستبداد، ص132).
وقد شغلت هذه المسألة كثيرا من المفكرين والفلاسفة والأدباء وأهل القلم، وتناولنا هنا أنواع الاستبداد معرفيا وعقائديا وسياسيا واقتصاديا.. كنتاج سلبي خطر للظاهرة التي تنضوي تحتها هذه السلسلة (الفرعونية والهامانية والقارونية)، التي حذر منها القرآن الكريم وأصَّل لها في أكثر من سياق باعتبارها ظاهرة خطرة في