بهيجة حافظ.. لحن السينما الأول

كاتبة، ناقدة وباحثة سينمائية . شاركت في تأسيس صحيفة الأسبوع المصرية وكتبت في مجالات عدة بها وشغلت منصب رئيس قسم الفن ونائب رئيس التحرير.
١٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ١٠:١٣ ص
بهيجة حافظ
بهيجة حافظ
حين دخلت الموسيقى التصويرية إلى بلاتوهات السينما كانت مغامرة فنية وتقنية جديدة، على قدر جرأة التوغل في عالم وُلد خرافياً وهو يفلت من قبضة الخوف أو الوقوف عند متاريس الثوابت الاجتماعية، فما بالكم لو كانت هذه الخطوة الجريئة صنعتها امرأة؛ هي فراشة حرة ووفية لحريتها وتبصرها الفني حتى آخر مدى، إنها بهيجة حافظ (1908 - 1983)، أول مؤلفة موسيقية مصرية وأول من قام بتأليف الموسيقى التصويرية للأفلام فى السينما المصرية؛ سواء من النساء أو الرجال.. دلفت إلى هذا العالم من بوابة المخرج محمد كريم وفيلمه الصامت "زينب" (1930)، ممثلة وبطلة للفيلم ومؤلفة موسيقية هي الأولى والرائدة بمعزوفاتها الاثنتى عشرة التي تخللت السياق الدرامي، لينتبه صُناع السينما إلى ضرورة حضور الموسيقى في الصناعة، ثم ليخطو على نهجها لاحقاً موسيقيون صارت الأفلام مأهولة بأعمالهم التي منحت للسينما صوتاً يسكن الذاكرة والوجدان.
أمران جميلان يمكن ملاحظتهما لمن يحاول الاقتراب من شخصية بهيجة حافظ؛ أولهما أنها قوية الإرادة تقف على أرض نفسية صلبة، وثانيهما أنها تجنح في صورها المتعددة نحو الطلوع من عمق الحلم والرغبة الدفينة في الخروج إلى رحاب الدنيا، هذان اجتمعا فيها ومنحاها من التجلي الإنساني والفني: الموهبة والمعافرة في زمن كان
تشير وضعيات الثقافات العربية ومشكلاتها البنيوية، وأزماتها الممتدة إلى اختلالات فى بنى الأنظمة السياسية الشمولية والتسلطية العربية، وفى تركيبة المجتمعات العربية، وسطوة الثقافات الدينية الوضعية النقلية، وتوظيف النخب الحاكمة لها كإحدى أدوات الضبط الاجتماعى والسياسى. استخدام وتوظيف بعض النخب الحاكمة السلطات الدينية فى عديد من البلدان العربية إزاء الجماعات السياسية المعارضة، وتجاه المثقفين أثر سلبا على تطور الجدل والحوار والإنتاج الثقافى العربى فى مختلف المجالات، ووضع عديدا من القيود على الإبداع فى مجالات السرد الروائى، والقصصى والشعرى، وفى البحث الاجتماعى سواء فى الإطار النظرى أو فى مجال البحوث الميدانية التى تخضع فى عديد من البلدان إلى الرقابة المسبقة واللاحقة. لا شك أيضا أن القيود المفروضة على حريات الرأى والتعبير والتدين والاعتقاد، شكلت ولا تزال سياجات على حرية العقل النقدى، ومن ثم على الإنتاج الثقافى فى عديد المجالات كالمسرح والسينما والفنون التشكيلية.. إلخ.