صورة «الفنان»

٢٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٨:٥٠ م
مسرحية "عطيل" (أبي في المنتصف والفنان محمود مرسي على اليسار)
مسرحية "عطيل" (أبي في المنتصف والفنان محمود مرسي على اليسار)
كان أبي (1918 - 1992) يبكي متأثرا، أثناء مشاهدة الأفلام الأجنبية، في ظلام حجرة النوم، تحت نظارة النظر الطبية الغامة، وهو ممدد على السرير، بينما أجلس على كرسي فوتيه في الصف الأول من صالة العرض حجرة النوم، وأمامنا وميض وخيالات التليفزيون الأبيض والأسود "نصر 19 بوصة"، بينما أمي مستسلمة تماما للنوم. كان حرصه على مشاهدة أفلام نادي السينما وغيرها، مهما تأخر عرضها، هو الخيط الذي يصله بـ"صورة الفنان"، الذي كانه يوما ما في شبابه.
في مشاهد حياتية أخرى بسيطة وكثيرة كان صوت هذا "الفنان" ينحني ويتقوس ويختلج بالدموع. أسمعه من سريري في الصباح المبكر جدا، يغني ويصفر بمزاج رائق، وهو يعد فنجان القهوة، قبل الذهاب لعمله، ودخان سيجارة الصباح يقطع سريعا هواء البيت الطازج، الذي لم يُخلط بعد بهواء صدورنا:I love you  ..Ich Liebe dich،