بين الاحتكار والاحتقار

٣٠ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠١:٥١ م
سينما - أرشيفية
سينما - أرشيفية
المياه الملوثة تنمو بها أسماك ملوثة يمرض من يأكلها. من الغباء أن تتهم الأسماك بإصابتك بالمرض وتتجاهل أنك تلقى كل يوم بقاذوراتك فى الأنهار والبحيرات. الحياة لا يفسدها الفن الردىء بقدر ما تطغى الحياة بفسادها على الفنون. الشباب يخرجون من السينما وبداخلهم رغبات تصادمية تدميرية جارفة بعد رؤيتهم فيلما عنيفا رديئا مثل عبده موتة كرد فعل متوقع منهم لإهدار كرامتهم فى أقسام الشرطة وكمائنها.
المجتمعات المنهارة أخلاقياً التى تغيب عنها العدالة الاجتماعية لا ينهدم فيها التعليم بمسرحية، ولا يتدنى سلوك نسائها وأطفالها بفيلم، لأنها مجتمعات انهارت أخلاقها لأسباب تتعلق بغياب الحقوق والكرامة، ولكن كهنتها يستخدمون الفنون كبش فداء لإبعاد الضوء عن الأسباب الحقيقية لانهيارها.  الأبرياء لا يتحولون
يبدو أن حادث ظهور النجمة المصرية سمراء النيل رانيا يوسف قد كشف ما بنا وما بداخلنا وما أصبحنا عليه بأكثر مما كشف من جسدها هي، فقد كشف أن بداخل كل منا فضوليا تافها أو داعشيا بامتياز، فقد يبدو أننا توحدنا معها واعتبرناها من ممتلكاتنا الخاصة وكأنها أختنا أو ابنتنا أو زوجتنا، فمارسنا عليها السيادة بل والسادية أيضا ممثلة في السيطرة والحق في التدخل في شئونها وأصبحنا بين عشية وضحاها حماة الفضيلة على السجادة الحمراء لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والذي تهددت صفته الدولية أكثر من مرة وأعتقد أن آخرها هو ما فعلناه مع فستان رانيا، فلو كانت ممثلة عالمية ممن يحضرن أحيانا مهرجان القاهرة ما حدث ذلك كله ، ولا أبالغ في أن الجميع كان سيمتدح الفستان، ولكننا استكثرنا ذلك على رانيا، ذلك لأنها مصرية تحديدا، بل لا أبالغ إن قلت بأننا كنا سنمتدح الفستان، ولماذا نذهب بعيدا، ألم نتعامل ببساطة مع فساتين أو إن شئت الدقة "لا فساتين" هيفاء وهبي وقريباتها اللبنانيات مثل مايا دياب ونيكول سابا وغيرهن؟