(امْحُها يا عليّ).. خسارة لحظية لأجل مغانم استراتيجية

د. مجدي العفيفي
٠٢ ديسمبر ٢٠١٨ - ١٢:٣٣ م
(1) في ضياء شهر ربيع الأول تستحب النفس أن تسلك آيات دالة من مشاهد ومواقف من فكر سيدنا محمد -صلى الله عليه وملائكته- بعيدا عن ثرثرة هؤلاء الذين لا يعملون ولا يسعدهم أن يعمل الآخرون، ولا شيء يشغلهم إلا التشكيك الساذج في موعد مولد النبي الكريم، وتهافت التهافت على الطعن الأحمق في صحة سنته الشريفة.
نصلي عليه وصلا واتصالا.. نصله ونتصل به.. في كينونته وسيرورته وصيرورته ونبوته ورسالته وبشريته وإنسانيته.. وهذا هو -في منظور كاتب هذه السطور- معنى الصلاة على النبي العظيم.. فأنا أصلي عليك يا سيدي وأصلك في كل طرفة عين.. وفي كل رعشة طرف.. وفي كل ذبذبة نفس.. وأسلم لك تسليم إدراك طاعة متصلة وطاعة منفصلة..
يبدو أن حادث ظهور النجمة المصرية سمراء النيل رانيا يوسف قد كشف ما بنا وما بداخلنا وما أصبحنا عليه بأكثر مما كشف من جسدها هي، فقد كشف أن بداخل كل منا فضوليا تافها أو داعشيا بامتياز، فقد يبدو أننا توحدنا معها واعتبرناها من ممتلكاتنا الخاصة وكأنها أختنا أو ابنتنا أو زوجتنا، فمارسنا عليها السيادة بل والسادية أيضا ممثلة في السيطرة والحق في التدخل في شئونها وأصبحنا بين عشية وضحاها حماة الفضيلة على السجادة الحمراء لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والذي تهددت صفته الدولية أكثر من مرة وأعتقد أن آخرها هو ما فعلناه مع فستان رانيا، فلو كانت ممثلة عالمية ممن يحضرن أحيانا مهرجان القاهرة ما حدث ذلك كله ، ولا أبالغ في أن الجميع كان سيمتدح الفستان، ولكننا استكثرنا ذلك على رانيا، ذلك لأنها مصرية تحديدا، بل لا أبالغ إن قلت بأننا كنا سنمتدح الفستان، ولماذا نذهب بعيدا، ألم نتعامل ببساطة مع فساتين أو إن شئت الدقة "لا فساتين" هيفاء وهبي وقريباتها اللبنانيات مثل مايا دياب ونيكول سابا وغيرهن؟