«كلام جرايد».. فياجرا نسائية وجزار الكلاب

كاتب صحفي ساخر، حاصل على الدكتوراه والزمالة في الأديان المقارنة، ومؤسس رابطة الكتاب الساخرين بنقابة الصحفيين، ومؤسس جائزة السعدني وطوغان للصحافة الساخرة.
٠٣ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٢:٤٥ م
لم أتخيل أن تدلو دار الإفتاء بدلوها في مستنقع الهوس الاجتماعي للإجابة عن سؤال أقل ما يقال فيه أنه متنطع، ويعبر عن حمى هوس جنسي يضرب بقسوة مجتمعا محبطا بأشد أنواع الإحباط، وكأن مشاكلنا قد تم حلها ولم يعد أمامنا سوى "المليطة" وقلة القيمة والذوق، نحن أمة ناهضة تبني دولة من رحم الخراب ونحتاج لعقولنا أكثر من "أطرافنا" نحتاج السواعد والهمم، وقد سأل سائل على الهاتف دار الإفتاء: هل يجوز تناول الفياجرا النسائية وهي بذلك لا تمثل مخالفة شرعية؟ وهنا يبرز سؤال أهم من سؤال ذاك المتنطع.
ونقول: هل المرأة في مصر تحتاج لمثل هذا الدواء؟ وإيش تعمل الماشطة؟ المرأة المصرية بمليون راجل تخدم في البيت وتربي النشء وتعمل في مختلف الأعمال وينهد حيلها ليل نهار، ولا يتبق لها سوي التعب والكآبة، وهذا يختلف كلية عن أجواء الحب والجنس والتي تحتاج لأحاسيس ورغبة متبادلة وراحة نفسية تنبع من جزء من التصالح
يبدو أن حادث ظهور النجمة المصرية سمراء النيل رانيا يوسف قد كشف ما بنا وما بداخلنا وما أصبحنا عليه بأكثر مما كشف من جسدها هي، فقد كشف أن بداخل كل منا فضوليا تافها أو داعشيا بامتياز، فقد يبدو أننا توحدنا معها واعتبرناها من ممتلكاتنا الخاصة وكأنها أختنا أو ابنتنا أو زوجتنا، فمارسنا عليها السيادة بل والسادية أيضا ممثلة في السيطرة والحق في التدخل في شئونها وأصبحنا بين عشية وضحاها حماة الفضيلة على السجادة الحمراء لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والذي تهددت صفته الدولية أكثر من مرة وأعتقد أن آخرها هو ما فعلناه مع فستان رانيا، فلو كانت ممثلة عالمية ممن يحضرن أحيانا مهرجان القاهرة ما حدث ذلك كله ، ولا أبالغ في أن الجميع كان سيمتدح الفستان، ولكننا استكثرنا ذلك على رانيا، ذلك لأنها مصرية تحديدا، بل لا أبالغ إن قلت بأننا كنا سنمتدح الفستان، ولماذا نذهب بعيدا، ألم نتعامل ببساطة مع فساتين أو إن شئت الدقة "لا فساتين" هيفاء وهبي وقريباتها اللبنانيات مثل مايا دياب ونيكول سابا وغيرهن؟