النور الداخلي أقوى وأشد

د. مجدي العفيفي
١٦ ديسمبر ٢٠١٨ - ١٢:١٦ م
أمكث وقتا طويلا وأقضي ساعات جميلة في أروقة مكتبتي الخاصة في حضرة العلم والفكر وأرباب القلم.. أشاهد أصواتهم متداخلة على شاشة التفكر والتأمل، خاصة في عالم الما وراء.. هناك حيث لا قيود ولا حدود.. ولا مع العين أين.. ولا في القلب إلا نور واحد.. هو نور الله.. وإذا جاءك نور من الله أطفأ جميع الأنوار.
قضيت ساعات أمس مع ثلاثة من رموز الفكر والعالم والإنسانية، حدقت في مراياهم المتجاورة والمتحاورة، وما أجمل أن تصفو المرآة! ساعتها تستطيع أن ترى ما لا يُرى وترسل وتستقبل.  الإمام (أبو حامد الغزالي) و(أينشتاين) و(أفلوطين) وموجة واحدة عبر أثير الزمن جمعتهم الثلاثة، في منظومة قلبية متناغمة الرؤية والرؤيا..
لم ولن تنضب قريحة البشرية بعد اختراع الحنفية الموفرة التي يتوقف منها الماء حينما تبعد عنها حرارة يدك، وها هي شركة إل جي الكورية تنتج تليفزيونا موفرا، تماما كما الحنفية، بل يختفي تماما ولا يكتفي بإطفاء الكهرباء والإرسال بمجرد أن تختفي من أمامة أو تخرج من الغرفة، وذلك لتوفير الطاقة واستهلاك الجهاز وزيادة عمره المفترض، حيث يختفي الجهاز داخل قاعدة ارتكازه خلال 10 ثوان من افتقاد المشاهد أمامه من خلال حرارة جسده، ويمكنك إظهار الجهاز مرة أخري يضغطة زر في جهاز الريموت كنترول لإظهار الشاشة مرة أخرى، فماذا تخبئ لنا التكنولوجيا والدنيا أكثر وأبعد من ذلك، لقد أصبحنا كبشرية منافسين حقيقيين لشياطين وجن سيدنا سليمان وبتوع السحر والجلا جلا، حيث نخفي أشياء ونظهر أشياء ونعيد إظهارها مرة أخرى، ومافيش حد أحسن من حد، وأعتقد أن في القادم ما هو أكثر من ذلك فقد يختفي البوتاجاز أو المايكرويف أو الثلاجة أو الغسالة ويظهر مكانهم أرنب أو حمامة أو مجموعة مناديل ملونة مشبوكة في بعضها، كل ذلك ما دام "سيرك" الحياة مستمرا ولا ينتهي.