البحث عن مشروع ثقافى عربى فى عالم متحول (5/6)

نبيل عبد الفتاح
١٨ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٤٥ م
تشير وضعيات الثقافات العربية ومشكلاتها البنيوية، وأزماتها الممتدة إلى اختلالات فى بنى الأنظمة السياسية الشمولية والتسلطية العربية، وفى تركيبة المجتمعات العربية، وسطوة الثقافات الدينية الوضعية النقلية، وتوظيف النخب الحاكمة لها كإحدى أدوات الضبط الاجتماعى والسياسى. استخدام وتوظيف بعض النخب الحاكمة السلطات الدينية فى عديد من البلدان العربية إزاء الجماعات السياسية المعارضة، وتجاه المثقفين أثر سلبا على تطور الجدل والحوار والإنتاج الثقافى العربى فى مختلف المجالات، ووضع عديدا من القيود على الإبداع فى مجالات السرد الروائى، والقصصى والشعرى، وفى البحث الاجتماعى سواء فى الإطار النظرى أو فى مجال البحوث الميدانية التى تخضع فى عديد من البلدان إلى الرقابة المسبقة واللاحقة. لا شك أيضا أن القيود المفروضة على حريات الرأى والتعبير والتدين والاعتقاد، شكلت ولا تزال سياجات على حرية العقل النقدى، ومن ثم على الإنتاج الثقافى فى عديد المجالات كالمسرح والسينما والفنون التشكيلية.. إلخ.
أدت ظواهر العنف الذى مارسته بعض الجماعات الإسلامية السياسية، وجنوح بعضها إلى الممارسات الإرهابية إلى نشر حالة من الخوف لدى بعض المفكرين والمثقفين والفنانين، واختار بعضهم الصمت والبعض الآخر آثر المناورة واستخدام لغة الأقنعة والرموز، وآخرون كانوا على مستوى التحدى والجسارة فى المواجهة مع الفكر المتطرف