الغرب الغامض.. الواضح.. المشوش.. الملتبس (2/4)

٣٠ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٥٠ م
طرح كبار المفكرين المصريين والعرب عديد الأسئلة التى ارتبطت بصدمة الحداثة، وبروز وجوه التخلف التاريخى الذى ظهر مع قدوم الاستعمار الغربى البريطانى والفرنسى والإيطالى، ومن هنا كان سؤال شكيب أرسلان لماذا تقدموا؟ ولماذا تخلفنا؟ أحد الأسئلة المركزية التى طرحت على العقل العربى، وذلك على الرغم من عمومية السؤال الذى صاحبه عمومية بعض الإجابات الكبرى التى طرحها بعض كبار المفكرين العرب من محمد عبده، وطه حسين وسلامة موسى وغيرهم من مجايليهم ومن جاءوا بعدهم، كلٌ من منظوره، ومن الملاحظ أن هذا السؤال أعيدت صياغته مرارًا لدى عديد الأجيال من المثقفين العرب، مع اختلاف بعض الصياغات والمصطلحات التى تم استخدامها، وكانت الإجابات تدور حول ضرورة التعامل مع إشكاليات التقدم والتخلف، والأصالة والمعاصرة، والتقليدية والحداثة، وذلك فى أعقاب هزيمة يونيو 1967، ثم فى ظل الحركة الإسلامية السياسية فى منتصف السبعينيات، وتمددها، ونمو بعض جماعاتها الراديكالية فى عقد الثمانينيات من القرن الماضى، وهو الأمر الذى أدى إلى تغيير فى المناخ السياسى والثقافى فى مصر والعالم العربى، حيث طرح التيار الإسلامى عديدا من الأطروحات الإيديولوجية حول القانون والهندسة الاجتماعية ووضع المرأة والأقليات الدينية، والدولة، وذلك من منظور أيديولوجى وتأويلى وضعى، ومع ذلك ظلت هذه الصيغ الثنائية الجديدة آنذاك حول الأصالة والمعاصرة، وتجلياتهما، تتسم بالعمومية والتبسيط وتعيد إنتاج المأزق التاريخى لأسئلة النهضة العربية، ونمط الإجابات التلفيقية فى نظر بعض الباحثين، أو التأليفية فى نظر البعض الآخر هو المسيطر، والذى يعُيد إنتاج تناقضاته.
أسئلة الثنائيات الضدية التى وردت بالمقال السابق حملت تاريخيًا بعض التبسيطية والتعميم والابتسار، وتحمل معها بعضًا من الإجابات النمطية والخطية. كان مبعث أسئلة نحن والغرب، والتقدم والتخلف، هو محاولة التحرر من حالة الخضوع للاستعمار البريطانى والفرنسى والإيطالى أساسًا، وبعدئذ مع حركات التحرر الوطنى، كانت الأسئلة
تشهد منطقة البلقان في العام الحالي تطورات متلاحقة كانت بداية إرهاصاتها تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم 17 يناير 2019 عن أن سياسة الدول الغربية الهادفة إلى ضمان هيمنتها على المنطقة تشكل عنصرا مزعزعا للاستقرار، فضلا عن موافقة برلمان مقدونيا على تغيير اسم دولة مقدونيا إلى "جمهورية شمال مقدونيا" في 11 يناير وأيضا موافقة البرلمان اليوناني على اتفاق يقضي بتغيير اسم جمهورية مقدونيا المجاورة يوم 24 يناير، وهو ما كان شرطا أساسيا لقبولها في حلف شمال الناتو، الأمر الذي يؤذن بحالة من الصراع بفعل سخونة الأحداث والوقائع المحلية والإقليمية والدولية الجارية، خاصة أن هذه المنطقة مرشحة بقوة لتصبح بؤرة صراع بين روسيا وأمريكا لتوطيد نفوذ طرف أو تقليل نفوذ الآخر فيها، تمهيدا للتأثير المباشر والفاعل في منطقة أوروبا، وهذا ما يدعو للتساؤل: هل ستلعب منطقة البلقان دور الفتيل الذي سيشعل الحريق القادم؟ ما حقيقة دور أمريكا والاتحاد الأوربي وحلف الناتو في المنطقة؟