زوج للبيع

كاتب صحفي ساخر، حاصل على الدكتوراه والزمالة في الأديان المقارنة، ومؤسس رابطة الكتاب الساخرين بنقابة الصحفيين، ومؤسس جائزة السعدني وطوغان للصحافة الساخرة.
٠٢ يناير ٢٠١٩ - ١١:١٩ م
زوجة أرادت بيع زوجها؟ الخبر صادم فعلا خاصة أنه لم يعطنا تفاصيل كثيرة وخلفيات عن الموضوع.. ربما ولكل مكان ظروفه فالحادثة محل حديثنا حدثت في ألمانيا، وكما نشرت صحيفة "الأخبار" نقلا عن وكالة هامبورج.. وليس الحديث هنا عن "زوج أحذية" وإنما عن زوج ذكر ورجل عاش مع زوجته عمرا مديدا وقد نشرت عنه إعلانا على موقع "إيباي" تحت عنوان "زوج مستعمل للبيع" يعني من البالة تقريبا.. وحددت السعر بمبلغ 18 يورو فقط لأنه رقم الحظ الخاص بها.
وهنا يحضرني ضآلة المبلغ وسكوت الزوج وعدم اعتراضه على الثمن البخس، الذي حتى لم يُبع به يوسف الصديق وهو طفل، ومؤكد النساء سيشترين هذا الزوج البائس وهن فيه من الزاهدات، والله إنت بنت حظ يا "دوروثي"، حينما كتبت على إعلان البيع: إلى من يهمه الأمر من النساء العزيزات، يسعدني أن نتفاوض على السعر، ولكن دون مبادلة،
فى التكوين المعرفى لبعض من مثقفى جيلنا، لم يكن ثمة حضور غائم وعام وسائل وغامض لمصطلح الغرب، الذى ساد فى عقد التسعينيات كجزء من العالم الإدراكي الذى صاغه بعض كتاب الحركة الإسلامية السياسية، كجزء من التفكير الثنائى النمطى الذى يسود العقل الأصولى لمنظرى هذه الجماعات الذى يميل إلى نمط من الثنائيات الضدية حول الحلال والحرام، والكفر والإيمان، والمسلمين وغيرهم، وهو نمط مستمد من الفكر الأصولى الفقهى النقلى القديم، وقد يكون سائغ ومقبول فى المراحل التأسيسية لتكوين هذا العلم الهام والرصين، إلا أن تطور وتعقد الحياة الاجتماعية والسياسية فى المجتمعات الإسلامية، وغيرها من المجتمعات وصراعاتها وحروبها، وتطور العلم من مرحلة لآخرى، كان يتطلب تطور بعض هذه الثنائيات الضدية، أو الإبقاء عليها، وإضافة مفاهيم جديدة لها قادرة على حفز العقل الاجتهادى على اكتشاف الظواهر الاجتماعية والسياسية والعلمية الجديدة، وتقديم اجتهادات جديدة حولها. إلا أن إغلاق باب الاجتهاد، نظرًا لشيوع الفوضى، والإسرائيليات، وظاهرة وضع الأحاديث، وغيرها من الأسباب، أدت إلى حالة من الجمود الفقهى، واستمرت الثنائيات الضدية، وامتدت من المجال الفقهى إلى المجالين السياسى والثقافى، من هنا برز الغرب الغائم والمشوش والسائل وغير المحدد فى الخطاب الإسلامى السياسى للجماعات السياسية الإسلامية، ظهر وكأنه كتله واحدة مندمجة، بلا تضاريس، ولا تواريخ، وكأنه ثقافة واحدة، ونمط حياة واحد، على الرغم من تعدديته وتنوعه واختلاف تاريخ كل بلد من البلدان عن الآخرى التى تقع فى الإطار الجيو سياسى الأور-أمريكى. من هنا تكاثرت التعميمات وأحكام القيمة الأخلاقية، والمعايير الدينية حول هذا الغرب الواحد الموحد فى نظر غالبهم!