«قصة نفس» زكي نجيب محمود

١١ يناير ٢٠١٩ - ١٠:٥٨ م
في سيرته الذاتية التي تتخذ شكلًا روائيًا "قصة نفس"*، التي نشرها في الستين من عمره، ثم أعاد مراجعتها ونشرها مرة أخرى، وهو في الثمانين؛ يحكي "د. زكي نجيب محمود" أنه قابل رجلا ذا "قَتَب"** ذات ليلة أثناء الخروج من السينما. أثار هذا الرجل الأحدب، انتباهه بهيئته الغريبة، وأيضا بعد أن قال له هذه الجملة الحكيمة "الحياة عبئها ثقيل على من أصابه في الحياة خذلان".
لاقت هذه الجملة صدى في نفس الكاتب كأنها جملته الشخصية. فما كان منه أن تتبع هذا الرجل ذا "القتب"، حتى ذهب معه إلى أقصى المدينة، في مكان مظلم، وعندها يبدأ بينهما الحديث، وسط هذه الأضواء النفسية الخافتة، ليظهر لنا في النهاية أن هذا الشبح الذي تتبعه الكاتب، ما هو إلا جزء من نفسه، لذا هو شديد الشبه به، وشديد
لم ولن تنضب قريحة البشرية بعد اختراع الحنفية الموفرة التي يتوقف منها الماء حينما تبعد عنها حرارة يدك، وها هي شركة إل جي الكورية تنتج تليفزيونا موفرا، تماما كما الحنفية، بل يختفي تماما ولا يكتفي بإطفاء الكهرباء والإرسال بمجرد أن تختفي من أمامة أو تخرج من الغرفة، وذلك لتوفير الطاقة واستهلاك الجهاز وزيادة عمره المفترض، حيث يختفي الجهاز داخل قاعدة ارتكازه خلال 10 ثوان من افتقاد المشاهد أمامه من خلال حرارة جسده، ويمكنك إظهار الجهاز مرة أخري يضغطة زر في جهاز الريموت كنترول لإظهار الشاشة مرة أخرى، فماذا تخبئ لنا التكنولوجيا والدنيا أكثر وأبعد من ذلك، لقد أصبحنا كبشرية منافسين حقيقيين لشياطين وجن سيدنا سليمان وبتوع السحر والجلا جلا، حيث نخفي أشياء ونظهر أشياء ونعيد إظهارها مرة أخرى، ومافيش حد أحسن من حد، وأعتقد أن في القادم ما هو أكثر من ذلك فقد يختفي البوتاجاز أو المايكرويف أو الثلاجة أو الغسالة ويظهر مكانهم أرنب أو حمامة أو مجموعة مناديل ملونة مشبوكة في بعضها، كل ذلك ما دام "سيرك" الحياة مستمرا ولا ينتهي.