الغرب الغامض.. الواضح.. المشوش.. الملتبس (5/5)

٢١ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:١٧ م
تعلمت أيضًا من خبرة المعايشة الأكاديمية والمتابعة الثقافية أن التراكم المعرفى والعمل التجريبى يحول المعرفة والعلم من خبرات وتراكمات إلى ما يطلق عليه مراحل الانقطاع المعرفى، التى تشكل قطعًا مع حالة المعرفة قبلها أيا كانت إلى مرحلة مغايرة تمامًا تدفع وضع المعرفة إلى آفاق جديدة تمامًا. وقارنت بين بعض ما عرفنا ودرسنا فى فرنسا، وبين حالتنا الاستهلاكية لقشور المعرفة، ولا سيما خلال عديد العقود الماضية التى سادتها الخفة والتبسيط والفهلوة والنزعة الإنشائية البلاغية، وتدهور مستويات تكوين الباحثين وأساتذة الجامعات وظواهر التدهور التى أصابت شروط إنتاج المعرفة والباحثين فى جامعاتنا ومراكز البحث، والأخطر فى الجامعات الإقليمية المريضة.
تعلمت -ها آنذا أكرر المفردة مرارًا وتكرارًا- أن التقدم فى فرع من فروع المعرفة يؤدى غالبًا إلى تحريك حالة المعرفة فى فروع أخرى، ويشكل هذا الفرع القطاع المعرفى الرائد قاطرة تقود الإنتاج العلمى فى عديد المجالات. من أبرز الأمثلة الثورة الألسنية فى الدراسات اللغوية أثرت فى المقاربات الأدبية والسردية، وفى
تشهد منطقة البلقان في العام الحالي تطورات متلاحقة كانت بداية إرهاصاتها تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم 17 يناير 2019 عن أن سياسة الدول الغربية الهادفة إلى ضمان هيمنتها على المنطقة تشكل عنصرا مزعزعا للاستقرار، فضلا عن موافقة برلمان مقدونيا على تغيير اسم دولة مقدونيا إلى "جمهورية شمال مقدونيا" في 11 يناير وأيضا موافقة البرلمان اليوناني على اتفاق يقضي بتغيير اسم جمهورية مقدونيا المجاورة يوم 24 يناير، وهو ما كان شرطا أساسيا لقبولها في حلف شمال الناتو، الأمر الذي يؤذن بحالة من الصراع بفعل سخونة الأحداث والوقائع المحلية والإقليمية والدولية الجارية، خاصة أن هذه المنطقة مرشحة بقوة لتصبح بؤرة صراع بين روسيا وأمريكا لتوطيد نفوذ طرف أو تقليل نفوذ الآخر فيها، تمهيدا للتأثير المباشر والفاعل في منطقة أوروبا، وهذا ما يدعو للتساؤل: هل ستلعب منطقة البلقان دور الفتيل الذي سيشعل الحريق القادم؟ ما حقيقة دور أمريكا والاتحاد الأوربي وحلف الناتو في المنطقة؟