السودان.. الحلو والمر

كاتبة، ناقدة وباحثة سينمائية . شاركت في تأسيس صحيفة الأسبوع المصرية وكتبت في مجالات عدة بها وشغلت منصب رئيس قسم الفن ونائب رئيس التحرير.
٢٨ يناير ٢٠١٩ - ٠٩:٤٤ ص
عبادي محجوب
عبادي محجوب
بينما كنت أتابع سيري في شوارع وسط البلد؛ متجهة إلى نقابة السينمائيين، بدا الجالسون في المقاهى كما لو كانوا يمكثون على طاولاتهم منذ ألف عام، إذ توحدت أجسادهم مع مقاعدهم لا ترغب في التحرر منها أو حتى تطمح في الخروج من المكان. أستفيق من شرودي حين يستوقفني رجل غريب أمام مطعم ومقهى إكسلسيور عند تقاطع شارعي عدلي مع طلعت حرب، ويسألني كيف يصل إلى مبنى المعبد اليهودي، أمشي لا أردّ. يصرخ الرجل: إيه مش سامعة؟! لا أرد مرة أخرى وأبتعد عنه بأسرع مما أتصور، فعلتُ حسناً بعدم الردّ على سؤاله، إذ كان يمكن أن تندلع كارثة، اختبرت من قبل الانفجارات الشعورية وأدركت نتائجها.
أدلف بسرعة قياسية نسبياً إلى ممر كوداك، الواصل بين شارعي عدلي وعبد الخالق ثروت، ثم أدخل إلى العمارة رقم 20، حيث نقابة المهن السينمائية، كأن الصدفة أرادت أن تكافئني على موهبتي الحديثة في كظم الغيظ والتجاهل، فرتبت لي هذا اللقاء الجميل في مكتب المخرج مسعد فودة نقيب السينمائيين ورئيس اتحاد الفنانين العرب؛