التعليم بالشاي

كاتب صحفي ساخر، حاصل على الدكتوراه والزمالة في الأديان المقارنة، ومؤسس رابطة الكتاب الساخرين بنقابة الصحفيين، ومؤسس جائزة السعدني وطوغان للصحافة الساخرة.
١٣ فبراير ٢٠١٩ - ١١:١٠ م
يبدو أن عنف المدارس كما لم يلحظ أحد من قبل هو من قبيل الامتداد لعنف الأسرة وانعاكس له ويظهر هذا العنف في ضرب المدرسين للطلبة بما يعكس أزمة وعجزا في حياتنا الشخصية، وقهرا يتعرض له المدرس فيمارسه على الطلبة بدوره، ولعل الخبر المنشور في "الأخبار" يوضح لنا كيف أن هذه المشكلة لم تعد حالات فردية، وإنما ظاهرة متكررة بمعنى الكلمة، ورغم تكرار تدخل أجهزة الدولة ووزارة التربية والتعليم لإنهاء مثل هذا العنف فإنه يتكرر كثيرا وكأن أحدا لا يتعظ ولا يعقل.
 والخبر يقول إن مدرسا بالمرحلة الإعدادية في رشيد بمحافظة البحيرة ضرب تلميذا بالصف الثاني الإعدادي، بأن سكب عليه الشاي الساخن، مما تسبب له في حرق سلقي جلدي في الساعد الأيمن، وبرر المدرس ذلك بأنه عقاب للطالب على أنه لم ينتظم أثناء الحصة سواء في السمع أو الفهم أو الاستجابة أو .. أو .. أو  ..
فى التكوين المعرفى لبعض من مثقفى جيلنا، لم يكن ثمة حضور غائم وعام وسائل وغامض لمصطلح الغرب، الذى ساد فى عقد التسعينيات كجزء من العالم الإدراكي الذى صاغه بعض كتاب الحركة الإسلامية السياسية، كجزء من التفكير الثنائى النمطى الذى يسود العقل الأصولى لمنظرى هذه الجماعات الذى يميل إلى نمط من الثنائيات الضدية حول الحلال والحرام، والكفر والإيمان، والمسلمين وغيرهم، وهو نمط مستمد من الفكر الأصولى الفقهى النقلى القديم، وقد يكون سائغ ومقبول فى المراحل التأسيسية لتكوين هذا العلم الهام والرصين، إلا أن تطور وتعقد الحياة الاجتماعية والسياسية فى المجتمعات الإسلامية، وغيرها من المجتمعات وصراعاتها وحروبها، وتطور العلم من مرحلة لآخرى، كان يتطلب تطور بعض هذه الثنائيات الضدية، أو الإبقاء عليها، وإضافة مفاهيم جديدة لها قادرة على حفز العقل الاجتهادى على اكتشاف الظواهر الاجتماعية والسياسية والعلمية الجديدة، وتقديم اجتهادات جديدة حولها. إلا أن إغلاق باب الاجتهاد، نظرًا لشيوع الفوضى، والإسرائيليات، وظاهرة وضع الأحاديث، وغيرها من الأسباب، أدت إلى حالة من الجمود الفقهى، واستمرت الثنائيات الضدية، وامتدت من المجال الفقهى إلى المجالين السياسى والثقافى، من هنا برز الغرب الغائم والمشوش والسائل وغير المحدد فى الخطاب الإسلامى السياسى للجماعات السياسية الإسلامية، ظهر وكأنه كتله واحدة مندمجة، بلا تضاريس، ولا تواريخ، وكأنه ثقافة واحدة، ونمط حياة واحد، على الرغم من تعدديته وتنوعه واختلاف تاريخ كل بلد من البلدان عن الآخرى التى تقع فى الإطار الجيو سياسى الأور-أمريكى. من هنا تكاثرت التعميمات وأحكام القيمة الأخلاقية، والمعايير الدينية حول هذا الغرب الواحد الموحد فى نظر غالبهم!