أنا والذبابة وسينما الصداقة في أسوان

كاتبة، ناقدة وباحثة سينمائية . شاركت في تأسيس صحيفة الأسبوع المصرية وكتبت في مجالات عدة بها وشغلت منصب رئيس قسم الفن ونائب رئيس التحرير.
٠٩ مارس ٢٠١٩ - ١٢:٣٠ م
قال لي صديق عن الذباب "لا تستهيني بالذبابة ولا تقللي من شأنها أبدا"، حين حادثته عن بشر متلصصين، لزجين لدرجة القرف، ثم استطرد يشرح لي كيف أن ذبابة واحدة قد تكون أفضل من هؤلاء البشر الذين أحكي عنهم، يا إلهي! من أين أتت له حكمته المفاجئة هذه، ومن أين أقبلت علي أيضا هذه الذبابة التي تلازمني منذ دخولي غرفتي في فندق المنتجع الكبير المطل على النيل بأسوان؟ إنها تطاردني وتحط على أنفي كل صباح، كأنها تهزه كي أستيقظ؛ صارت المنبه المفروض علي طوال فترة إقامتي هنا، وفشلت محاولات عمال النظافة في ملاحقاتها والإمساك بها، على الرغم من تأكيدهم أن الأمر على ما يرام وأنها اختفت تماما، فإذا بها تفاجئني في اليوم التالي كما لو أنها تتحداني وتراقب انفعالاتي وهي تحوم حولي بأزيزها الغليظ، المرهق، يبدو أنها خزنته على مدار الليل من أجل هذه اللحظة. إذن لن أغتاظ ولن أنشغل بها كما صديقي الذي يفلسف وجودها في الحياة من الأصل، ولن أسأل أبدا عن مصدرها، وسأكون متسامحة جدا كما كنت من قبل حين انتظرت في بهو الفندق أكثر من ثلاث ساعات، لا أستطيع أن أتسلم غرفتي لأن الكهرباء مقطوعة في بلد السد العالي، وبالتالي فإن "السيستم واقع"، حسب رد موظف الاستقبال الذي أجابني أيضا عن سؤالي: "ليه ما بتشغلوش المولد الكهربائي؟"، قائلا: "إحنا بنقوّمه يا أفندم"!
بصرف النظر عن المولد الكهربائي الذي احتاج لثلاث ساعات كي يقوم، أو أكوام القمامة التي التهمت الشوارع وضفاف النيل، أو الأبراج السكنية التي تراصت وحجبت النيل عن درته أسوان، أو الطرق التي ترصف حاليا تأهبا لزيارة الرئيس في الأيام المقبلة بعد إعلان مدينة أسوان عاصمة للشباب الإفريقى لعام 2019 واستضافتها لمنتدى