لماذا يتراجع دورنا في مجال الدراما التلفازية؟

نبيل عبد الفتاح
١٣ مايو ٢٠١٩ - ٠٤:٤٨ م
مسلسل ليالي الحلمية
مسلسل ليالي الحلمية
عندما افتتح التلفاز بثه فى 21 يوليو 1960، حدث تطور نوعى فى الحياة الاجتماعية للفئات الوسطى التى استطاعت شراء جهاز التليفزيون، وزاد ارتباط أبناء الأسر بالجهاز وما يبثه من نشرات الأخبار الرسمية، والأفلام والمسلسلات الأجنبية، والتى كان يتم اختيارها، وفق معايير رقابية وأيديولوجية، على الرغم من أن غالبها من الإنتاج الأمريكى، ومعها الأفلام السينمائية المصرية، ثم المسلسلات التلفازية. كان طقس المشاهدة اليومى للتلفاز جزءاً من طقوس الحياة اليومية، وسرعان ما ساعد التلفاز على إحداث بعض من التغير فى الوعى الاجتماعى، إلا أنه ساعد على توزيع السلع الإعلامية والثقافية والأيديولوجية للنظام، وعلى الرغم من القيود السياسية المفروضة على البرامج ونشرات الأخبار والمسلسلات، فإن دخول التليفزيون إلى حياة المصريين أسهم فى تطور قدرات الجماعة الفنية المصرية، من خلال فتح دائرة جديدة، وهى الدراما التليفزيونية، وأشكالها كالمسلسلات، أو التمثيلية التلفازية الواحدة، فضلا عن مسرح التليفزيون. محاولة تنشيط الذاكرة البصرية لمن شهدوا هذه البدايات وتطورها ربما يستطيعوا أن يقارنوا بين حالة ومستويات هذه الأشكال، وبين الأوضاع الراهنة للمسلسلات التلفازية، من حيث الإبداع والجودة الفنية.
البدايات كانت تنطوى على معنى التمرينات والمحاولات والتجريب، وعدم القدرة على التمييز الواضح بين التأليف والتمثيل والتصوير والإخراج التلفازى، وبين التأليف والعمل فى إطار المسرح، والتمايز بين زمن المسرح وفضائه، وبين اللغة التلفازية التى تعتمد على زمن أسرع وحركية فى الصور والمشاهد والحيز. كانت البدايات