رابعتنا ورابعتهم

٢٠ أغسطس ٢٠١٦ - ٠٢:٤١ م
(1) "التاريخ يعيد نفسه فى المرة الأولى كمأساة وفى الثانية كمهزلة"، قالها الفيلسوف الألمانى كارل ماركس، من أكثر من قرن ونصف القرن، واليوم نستطيع أن نعدل عليها بأن التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمأساة أيضًا، إن لم نتعلم من الأول الدرس. (2) الحكاية القديمة في أواخر
فى التكوين المعرفى لبعض من مثقفى جيلنا، لم يكن ثمة حضور غائم وعام وسائل وغامض لمصطلح الغرب، الذى ساد فى عقد التسعينيات كجزء من العالم الإدراكي الذى صاغه بعض كتاب الحركة الإسلامية السياسية، كجزء من التفكير الثنائى النمطى الذى يسود العقل الأصولى لمنظرى هذه الجماعات الذى يميل إلى نمط من الثنائيات الضدية حول الحلال والحرام، والكفر والإيمان، والمسلمين وغيرهم، وهو نمط مستمد من الفكر الأصولى الفقهى النقلى القديم، وقد يكون سائغ ومقبول فى المراحل التأسيسية لتكوين هذا العلم الهام والرصين، إلا أن تطور وتعقد الحياة الاجتماعية والسياسية فى المجتمعات الإسلامية، وغيرها من المجتمعات وصراعاتها وحروبها، وتطور العلم من مرحلة لآخرى، كان يتطلب تطور بعض هذه الثنائيات الضدية، أو الإبقاء عليها، وإضافة مفاهيم جديدة لها قادرة على حفز العقل الاجتهادى على اكتشاف الظواهر الاجتماعية والسياسية والعلمية الجديدة، وتقديم اجتهادات جديدة حولها. إلا أن إغلاق باب الاجتهاد، نظرًا لشيوع الفوضى، والإسرائيليات، وظاهرة وضع الأحاديث، وغيرها من الأسباب، أدت إلى حالة من الجمود الفقهى، واستمرت الثنائيات الضدية، وامتدت من المجال الفقهى إلى المجالين السياسى والثقافى، من هنا برز الغرب الغائم والمشوش والسائل وغير المحدد فى الخطاب الإسلامى السياسى للجماعات السياسية الإسلامية، ظهر وكأنه كتله واحدة مندمجة، بلا تضاريس، ولا تواريخ، وكأنه ثقافة واحدة، ونمط حياة واحد، على الرغم من تعدديته وتنوعه واختلاف تاريخ كل بلد من البلدان عن الآخرى التى تقع فى الإطار الجيو سياسى الأور-أمريكى. من هنا تكاثرت التعميمات وأحكام القيمة الأخلاقية، والمعايير الدينية حول هذا الغرب الواحد الموحد فى نظر غالبهم!