«المكنجي».. عامل رخام يحمل روحه على كفه (3-7)

هم كمِلحِ الأرض يُصرون على الصيام رغم المشقة، أجبرتهم ظروف العمل اليدوي على العمل في قلب مهن موت، بلا تأمينات أو وسائل حماية أو سلامة مهنية.. هؤلاء هم الشقيانين في رمضان.
تحرير:ربيع السعدني ٢٧ مايو ٢٠١٨ - ٠٥:١٣ م
عامل الرخام المنياوي
عامل الرخام المنياوي
غيرّت حرارة الشمس ملامح وجهه واختفت ابتسامته، وتهالكت ملابسه واكتست بغبار أبيض، توغل داخل صدره وأصابه بالأمراض الصدرية، التى يسكنها ببخاخ «الكورتيزون» وأفنى العامل المنياوى الشاب أحمد فتحى، جسده النحيل خلال رحلة عمل شاقة فى مهنة لم يكن يحلم بها فى يوم من الأيام زادته سنوات أكثر على عمره الثلاثينى، كالعقاب الذى يُجبر من يزاوله على الاغتراب عن أسرته وموطنه من أجل المائة جنيه «يومية» لم تعد تُغنى أو تُسمن من جوع، على طريق الأوتوستراد الصحراوي كانت الحرارة عالية والزحام يحكم قبضته على المكان، وعربات نقل الحجارة لا تتوقف عن الحركة.
أكثر من 500 مصنع ونحو 1000 ورشة و2000 معرض داخل تلك المنطقة العشوائية الواقعة على مساحة 400 فدان في قلب الجبل بـ"شق الثعبان"، التي تحولت خلال ثلاثة عقود إلى أكبر ثالث منطقة صناعية على مستوى العالم في إنتاج الرخام والجرانيت والحجارة بجميع أنواعها، وتوفير أكثر من 400 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للعاملين