«المدبغجية».. غارقون في جحيم الجلود (4-7)

هم كمِلحِ الأرض يُصرون على الصيام رغم المشقة، أجبرتهم ظروف العمل اليدوي على العمل في قلب مهن موت، بلا تأمينات أو وسائل حماية أو سلامة مهنية.. هؤلاء هم الشقيانين في رمضان
تحرير:ربيع السعدني ٣٠ مايو ٢٠١٨ - ١١:٣٦ ص
أكوام الجلود متناثرة في كل مكان ورائحتها تزكم الأنوف، ?وأصوات الماكينات والبراميل في المدبغة لا تتوقف، وتدور معها معاناة العمال اليومية، فيعلو ضجيجها أكثر وتزداد رائحتها العطِنة مع الغليان، وينسى العمال الصائمون أوجاعهم في زحمة العمل حتى أدمنوا أصواتها كما اعتادوا من قبل على الرائحة الكريهة المنبعثة من تنظيف «طريحة» الجلود بصورة أفقدت كثيرا منهم حاسة الشم، كان عامل المدبغة سمير عبد الفتاح، يتصبب عرقًا ويرتدي ملابس خفيفة وحذاء بلاستيكيا أثناء ممارسة عمله اليومي المعتاد على ماكينة دباغة الجلود.
خلف سور مجرى العيون تقع منطقة المدابغ بمصر القديمة التي تحتوى على ورش ومصانع لدباغة الجلود ومخازن لتمليح الجلود وورش لصناعة البراويز الخشبية، بالإضافة إلى مصانع الغراء والجلاتين ويصل عددها إلى 1100 ورشة. يعمل فى هذه المنطقة أكثر من 100 ألف عامل، حسبما أكد محمد حربى، رئيس غرفة صناعة دباغة الجلود.قرار