الفحام.. الحياة على «إيقاع الموت البطيء» (5-7)

هم كمِلحِ الأرض يُصرون على الصيام رغم المشقة، أجبرتهم ظروف العمل اليدوي على الشقاء والعمل في قلب مهن موت، بلا وسائل حماية أو سلامة مهنية، هؤلاء هم الشقيانين في رمضان
تحرير:ربيع السعدني ٠٣ يونيو ٢٠١٨ - ١٢:٢٦ م
سحابة غائمة تغطي جنبات الطريق الزراعي العامر بأشجار الموز و«غيطان» الذرة، ودخان كثيف وضباب يعوق الرؤية أمام سائقي السيارات، وظلام دامس يخيم على المكان في عز النهار، ورائحة خانقة لا يتحملها المارة الذين يكتمون أنفاسهم حتى يمرّوا، وقطع خشبية عدّة متراصّة في الجوار تنتظر دورها في الاحتراق، وأصوات النار المنبعثة من حرق الخشب تُسمع من بعيد.. هنا «مكامير الفحم» في قرية أنشاص الرمل بالشرقية، لا صوت يعلو فوق صوت الدخان والنار وحركة العمال التي لا تتوقف، أحدهم يحمل قطع الخشب المتناثرة إلى «المكمورة» ويتسلمها منه عامل آخر يتولى مهمة «رصّ» الخشب.
أكثر من 3500 مكمورة فحم، يعمل بها أكثر من 100 ألف عامل منتشرة في المحافظات المصرية، حسب تقارير وزارة البيئة، ويتركز معظمها في محافظات الدلتا، وفي مقدمتها الغربية والمنوفية والشرقية. القاهرة الكبرى وحدها تمتلك 600 مكمورة أغلبها لا يتوافق والاشتراطات والمواصفات البيئية، وتقع فى مناطق ذات كثافة سكانية