loading...

التحرير

في ذكرى وفاته.. «هارون الرشيد» الخليفة المُفترى عليه

في ذكرى وفاته.. «هارون الرشيد» الخليفة المُفترى عليه

في ذكرى وفاته.. «هارون الرشيد» الخليفة المُفترى عليه



يوافق اليوم 24 من مارس، ذكرى وفاة أحد أهم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، وهو الخليفة العباسي "هارون الرشيد" الذي يعد من أكثر الشخصيات التي تم تناولها بشكل خاطئ في الدراما بشكل عام، مما دفعنا إلى أن نقدم جانبًا مشرقًا من جوانب سيرة هذا الحاكم العادل والخليفة القائد.

تناولت الدراما قصة الخليفة العباسي "هارون الرشيد" في أكثر من عمل فني، وعلى رأسها مسلسل "هارون الرشيد"، والذي أنتجته مصر عام 1997 ومسلسل "أبناء الرشيد الأمين والمأمون" الذى أنتجته قناة "MBC" عام 2006، وكلا القصتين فيهما أمور لم تثبت من ناحية التاريخ.

و يركز كلا العملين على جانب شخصي ضيق من شخصية الخليفة العباسي "هارون الرشيد"، والذي اتسم عهده بالقوة، والرخاء، ليختصر حياته في قصة حب لأحد نسائه أو محظياته وفي صراعات القصور بين الحريم، حيث يظهر في المشهد الرئيسي الذى يتكرر طوال المسلسل متوسدًا الفراش الوثير متوسطًا بين مجموعة الجوارى والإماء، وأمامه إحداهن ترقص طربًا على أنغام الموسيقى ويده تحمل كأسًا من النبيذ، ليصبح بذلك نموذجًا لا يتعدى أولاد الليل في زماننا ولا يستقيم هذا بحال مع كونه من أعظم الملوك وأعدل الخلفاء.

من هو هارون الرشيد؟

هو أبو جعفر هارون بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسي، وُلد  سنة 763م في مدينة الري وتوفي سنة 809م في مدينة طوس، وحكم بين عامي 786 و809 "170 هـ إلى 192 هـ".

توليه الخلافة

ولي الخلافة بعهد معقود له بعد الهادي من أبيهما المهدي في ليلة السبت السادس عشر من ربيع الأول سنة سبعين ومائة بعد الهادي، وكان يكنى أبا موسى فتكنى بأبي جعفر.

هارون يحج عامًا ويغزو في سبيل الله عامًا

كان هارون الرشيد رحمه الله من أعدل أمراء الدولة العباسية، حتى أطلق المؤرخون على عهده "العصر الذهبي للدولة العباسية"، وكان كثير الصلاة، وروى الطبري في تاريخه أن الرشيد حج تسع مرات خلال فترة حكمه سنة 170هـ، 173هـ، 174هـ، 175هـ، 177هـ، 180هـ، 181هـ، 186هـ، 188هــ ، وغزا سبع مرات، وجهز عشرين حملة للجهاد في البر والبحر.

هارون في أعين كتاب الغرب

استطاع هارون الرشيد باعتباره تجسيدا لكل ماهو عظيم وأصيل فى ظل امبراطورية امتدت فى وقت من الأوقات بالرغم من ان ذلك لم يكن فى زمنه "من جبال البامير إلى جبال البرانس ومن الإنديز إلى المحيط الأطلسي"، أن يوطد ملكه الواسع بصور من العظمة والعدالة، بحيث يصبح تجاهل المؤرخين له كفرد، أمرًا يدعو إلى الدهشة والاستغراب.

ويتضح كم كان الغرب ولا يزالون يغضون الطرف تمامًا عما يشغل النقاد العرب من الأمور الخاصة بالحياة الشخصية كالترف والتنعم بالأموال والجواري، ولو لم يثبت وقوعها، وهذا يفتح الباب للسؤال المهم، هل يُراد لثقافتنا أن تكون وقفًا على هذه الوقائع الغريزية والشهوانية، بحيث يتعمد إبرازها بحجة جذب المشاهد أو الحبكة الدرامية، ثم لو أبرزنا جوانب العظمة يى سير هارون وغيره من الملوك، أليس في ذلك شحذًا للهمم وبعثًا للروح العالية التي كانوا يعيشون بها؟.

هارون الرشيد والعلماء

 كان الرشيد يحب العلماء ويعظم حرمات الدين ويبغض الجدال والكلام، وقال القاضي الفاضل في بعض رسائله ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد، فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على مالك رحمه الله.

وقال أبو معاوية الضرير: ما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الرشيد إلا قال "صلى الله على سيدي"، "وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيى ثم أقتل" فبكى الرشيد حتى انتحب.

وكان العلماء كذلك يبادلونه التقدير والإعظام، فقد روي عن الفضيل بن عياض "من علماء التابعين"، أنه قال: ما من نفس تموت أشد علي موتًا من أمير المؤمنين هارون ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره.

الرخاء في عهد هارون الرشيد

لقب هارون الرشيد بـ"ملك الدنيا"، حيث كان ينظر إلى السحابة المارة ويقول: "أمطري حيث شئت؛ فسيأتيني خراجك"، وقد بلغت إيرادات الدولة العباسية في عهده 70 مليون و150 ألف دينار، وقد زادت في عصر المأمون عن ذلك بكثير.

وفاته

 وقد مات الرشـيد أثناء غـزوه الروم، قال السـيوطي في تاريـخ الخـلفاء: "مات الرشـيد في الغـزو بطوس من خراسانودفن بها في ثالث من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة هجرية وله خمس وأربعون سنة".

 

لم يتوقف الأمر على هارون الرشيد فحسب، وإنما نالت "الحبكة" الدرامية من حقائق كثيرة تتعلق بشخصيات أخري مثل فيلم  "الناصر صلاح الدين" الذى جسد قصة حياة وبطولات القائد العظيم صلاح الدين الأيوبى وكذلك فيلم "المصير"، الذي جسد حياة الفيلسوف المسلم "ابن رشد" ولا يخلو عمل من قصة غير واقعية تصب في مصلحة العمل بينما تشوه سمعة الشخصية المطروحة، وهذا أمر لا يليق بتراثنا الثقافي والفكري.