loading...

ثقافة و فن

«التحرير» تحاور أمير رمسيس عن بدايته وعلاقته بشاهين وآخر أعماله

«التحرير» تحاور أمير رمسيس عن بدايته وعلاقته بشاهين وآخر أعماله

«التحرير» تحاور أمير رمسيس عن بدايته وعلاقته بشاهين وآخر أعماله



تصوير: خالد بسيوني

أمير رمسيس مخرج سينمائي خريج المعهد العالي للسينما، بدأ حياته مساعدا للمخرج العالمي يوسف شاهين وعمل معه في 3 أفلام هم: "سكوت هانصور" و"11 سبتمبر" و"إسكندرية نيويورك"، ثم بدأ مشواره في السينما بفيلمه الأول "آخر الدنيا" ثم "كشف حساب"، ثم قدم الثلاثي شيكو و هشام ماجد وأحمد فهمي في أول أفلامهم "ورقة شفرة".

كيف بدأ اهتمامك بالسينما؟

البداية الحقيقية كانت حينما عرض الفيلم الإيطالي "الأمبراطورة الأخيرة" في افتتاح سينما التحرير في التسعينيات، وكنت وقتها في المرحلة الابتدائية وبعدها شاهدت فيلم إسكندرية كمان وكمان ليوسف شاهين الأمر الذي زاد اهتمامي بالسينما.

 

  • حدثني قليلا عن علاقتك بيوسف شاهين كيف بدأت وكيف أصبحت مساعدا له؟

بدأت علاقتي بشاهين كمتفرج عادي، و كنت أحد مناصريه في القضية التي رفعت ضده لمنع عرض فيلم "المهاجر" وكنت وقتها في المرحلة الثانوية، فقمت أنا وجماعة من أصدقاء المهتمين بالسينما بشراء بوكية ورد لتهنئته بفوزه في القضية.. وبالفعل توصلنا إلى عنوان الشركة في وسط البلد وذهبنا ولم نكن نخطط للقائه، كنا نريد فقط إيصال الورد إلى الشركة ولكننا فوجئنا بأحد يدعونا للدخول للأستاذ لتقديم الورد له شخصيًا، وبالفعل دخلنا وكان هذا هو أول لقاء بيني وبين الأستاذ الراحل.

أما اللقاء الثاني فكان حينما التحقت بمعهد السينما، وكنت في الفرقة الثانية حينما كنت أساعد في أحد الأفلام الوثائقية التي ينتجها مهرجان "كان" عن شاهين والتقيته، وعلى الرغم من أننا تحدثنا كثيرا وقتها إلا أنني لم أذكره بنفسي أو بمقابلتنا الأولي.

أم البداية الحقييقة للعمل مع شاهين.. جاءت بعدها بعامين حدثني أحد أصدقائي وسألني إن كنت أرغب في العمل مساعدا مع يوسف شاهين، وطبعا قبلت وذهبت مباشرة إلى الشركة فدخلت على الأستاذ وقدموني إليه؛ وأذكر أنه قال "بقى هو ده المعصعص إللى داوشني بيه بقالكوا أسبوع.. ده هيستحمل الشغل بتاعنا"، حيث كان صديقي يحدثه عني منذ فترة و بالفعل أنهيت مشروع تخرجي وأنا أعمل مساعدا ليوسف شاهين في فيلم "سكوت هانصور"، بقدها قدمت معه فيلم "11 سبتمبر"، ثم فيلم "إسكندرية نيويورك".

  • أول أفلامك كان "آخر الدنيا" و بعده "كشف حساب".. فيلمان ينتميان إلى السيكو دراما وأحدهم يميل للرومانسية والآخر يميل للإثارة.. ثم حدثت نقلة في أفلامك فقدمت "ورقة شفرة" وهو الفيلم الأول للثلاثي شيكو وفهمي وماجد.. نتكلم عن النقلة دي؟

بالفعل كان "آخر الدنيا" هو أول أعمالي وصراحة لم أجد صعوبة في التعامل مع النجمين نيللى كريم ويوسف الشريف، ولكن الصعوبة الحقيقة كانت في ليلة أول يوم تصوير حيث التوتر الشديد والذي ذهب مباشرة بعد أول مشهد تم تصويره، وبعدها أخرجت فيلم كشف حساب و هو أيضا ينتمى إلى الدراما، أما فيلم ورقة شفرة فكان أقرب إلى "خناقة"، حيث أن الثلاثي هشام ماجد وأحمد فهمي وشيكو كانوا قد قدموا مع محمد حفظي مسلسلا وحيدا وقتها وهو "أفيش وتشبيه"، ولكنه لم ينجح وقتها، وعلى الرغم من ذلك ظل حفظي على حماسه الشديد لهم، وأنا أيضا تحمست إلى تلك التجربة، وقدمنا الفيلم الذي حقق نجاحًا كبيرًا وقتها، ولكن هذا النجاح وضعني في مأزق، فحينما يقابلني أحد يقول لي "عايزين حاجة كدة زي ورقة شفرة"، وأنا مؤمن بأن الحياة مفهاش متسع من الوقت لتكرار نفس التجارب، فكان لابد من التأني للإنتقال للخطوة التالية.

 

  • بالحديث عن الخطوة التالية، فقد كانت تلك الخطوة هي الفيلم الوثائقي عن يهود مصر، من أين أتتك الفكرة وما هي الصعوبات التي واجهتها خلال تنفيذها؟

الفكرة بدأت معي حينما قرأت عن هنري كوريل المفكر اليساري المصري وأحد أهم أقطاب الحركة اليسارية المصرية حتى نفيه عام 1950 ومواقفة مع الثورة ومساندته لحركات التحرر في العالم حتى أغتيل عام 1978، في البداية فكرت في تقديم فيلم روائي عنه، وفي فيلم اسكندرية نيويورك، كان هناك مشهد لليهودي يوصي البطل بوضع الظهور على قبر شقيقه الذي عاش ودفن في الأسكندرية، ولكن شاهين رأي حذفة لآن الأسباب فنية حيث جاءت مدة الفيلم طويلة للغاية، ولكن على الرغم من حذف المشهد إلا انه دارت نقاشات داخلية بين صناع الفيلم وعدد من العاملين في الوسط تهاجم هذا المشهد وتهاجم ظهور شخصية اليهودي في الفيلم وهذا الأمر الذي أثار التسأول لدي إلى هذه الدرجة لم نعد نستطيع تقبل المختلف، وساعدني أنني كنت بباريس أنهي أعمال خاصة بالفيلم فقابلت عدد من اليهود المصريين هناك، بل وتواصل مع بعض من أفراد عائلة هنري كوريل، وبدءت في التفكير جديًا في تقديم فيلم ليس روائي عن هنري كورييل وحدة ولكن عن يهود مصر عمومًا.

لم أتعرض لمضايقات من أي جهة من الجهات طوال فترة تصوير الفيلم فلقد حصلت على تصريح الرقابة بتصوير الفيلم بعدما بدأت في تصويره بالفعل بدون أى ملاحظات، بالطبع كانت هناك اعتراضات ولكنني ذهبت و تناقشت مع الرقباء وبالفعل حصلت على التصريح، وتم عرض الفيلم في عدد من المهرجانات العالمية وكلها كانت بتصريح من الرقابة.

ولكن المشكلة الحقيقية حدثت حينما تم طرح الفيلم للعرض العام، فجاء قرار بمنع عرض الفيلم وهو ما أدى من وجهة نظري إلى زيادة الإقبال الجماهيري على الفيلم.

في البداية قالت الرقابة إن الأمن يضغط عليهم لمنع عرض الفيلم، ثم نفت وزارة الثقافة الأمر وقالت إن الأمر مجرد إجراءات وأن هناك بعض الأوراق وجاري استكمالها، ثم بدأنا في مرحلة سخيفة من المماطلة بين الموظف لم يحضر أو أن الحالة الأمنية بوسط البلد تمنع الموظفين من الحضور، وأسباب من هذا القبيل إلى أن استطعنا بعد معركة الحصول على تصريح بالعرض وتم عرض الفيلم.

  • بالحديث عن الرقابة ماهو تعليقك على تصريحات رئيس الرقابة الأخيرة حول التصنيف العمري ثم التراجع فيها، وما هو موقفك من الرقابة بشكل عام؟

الرقابة هي آخر الديناصورات المتبقة من عصر الجليد، ورغم أن الثلج يغطيه تمامًا باستثناء وجهه فقط، ولكنه مازال يحاول تخويفنا، بالطبع فرحت بتصريحات الرقابة حول الصنيف العمري وهو الأمر الذي "نبحنا" صوتنا فيه منذ سنوات، ولكن تراجع الرقابة عن هذا التصريح جعلنا نعود لنقطة الصفر مرة أخري، ولكننى أرى أن الرقابة في طريقها للاندثار أو التحول لمستشفي مجانين "هل منعت الرقابة بالفعل فيلم نوح الإجابة لا، هل منعت فيلم الخروج الإجابة لا، في عصر أصبح فيه منصات سينمائية vod، تصبح الرقابة درب من العبث، وبعيدًا عن منصات السينما التورنت أيضا قدم حلولا مباشرة لمشاكل المنع، فل يمكن أن نقول إن الرقابة تمنع الأفلام بالفعل ولن تنجح في هذا الأمر إلا إن أصبحنا مثل كوريا الشمالية وهذا لن يحدث.

 

  • آخر افلامك هو "بتوقيت القاهرة" أولا كيف استطعت إقناع نور الشريف وسمير صبري بالعودة للسينما؟؟ ما هو تعليقك على رفع الفيلم من بعض دور العرض بعد أقل من شهر من بداية عرضه؟

في البداية لم أواجه أي صعوبات في إقناع الأستاذ نور والأستاذ سمير في الاشتراك في الفيلم، فكل ما حدث أننى أرسلت الورق للأستاذ نور والذي تجمعني به علاقة طيبة، فلقد عملنا معا في فيلم 11 سبتمبر، وجمعتنا عدد من اللقاءات، فما كان منه إلا أنه وافق على المشاركة في الفيلم بعد 48 ساعة فقط.

والأستاذ سمير صبري كنا قد تقابلنا في مشروع أحد الأعمال قبلها بعامين على ما أذكر ولكن لأسباب إنتاجية اعتذرت عن العمل ولكنني قلت له أننا قريبا جدا سنعمل سويا وهو ما حدث بالفعل في بتوقيت القاهرة.

أما سبب رفع الفيلم من بعض دور العرض، فيسأل في هذا الموزعين، ولكن الغريب أن يقوم الموزع الخاص بفيلمك برفع الفيلم من قاعات العرض التابعة له بينما يحتفظ به المنافسون فترة أطول.

بل الأمر تجاوز ذلك بأن قاعات العرض من نفسها ترفع الفيلم من تلقاء نفسها وبالفعل ذهب عدد من الأصدقاء لمشاهدة الفيلم في أحد السينمات ولكنها أجابتهم بأنه تم رفعه من السينما، والغريب أن السينما بعثت لنا بكشف إيرادات الفيلم عن هذا اليوم ومن ضمنها الحفلة التي ذهب إليها أصدقائي ولم يجدوا الفيلم!!

  • كم استغرقت لكتابة الفيلم و تنفيذه؟

قمت بكتابة الفيلم خلال عامين تقريبا وكان هذا أثناء العمل على فيلم "عن يهود مصر"، أما تنفيذه فلقد بدأنا التحضير له في أبريل وبدأنا التصوير في أغسطس، وفي نوفمبر كنا قد انتهينا من الفيلم كاملا بما في ذلك أعمال المونتاج، وتم عرض الفيلم لأول مرة في مهرجان دبي في 14 ديسمبر.

  • ما رأيك فيما يسمى بالسينما المستقلة أو أفلام الأندر جراوند.. ما قدمته للسينما وما أخذت منها؟

في البدء نحن لدينا الكثير من اللغط حول مسمى السينما المستقلة، فليس من المنطقي أن أضع فيلم تكلفته الإنتاجية تحاوزت 5 مليون جنية في خانة السينما المستقلة لمجرد أنه يناقش موضوع مختلف أو لمجرد أنه فيلم "فني" وليس تجاري، هذه الطريقة في التصنيف ظلمت السينما المستقلة كثيرا، بل وقفلت أحد أبواب المدد السينمائي، بينما قدم هذا التيار للسينما مواضيع فنية مختلفة وفتح العديد من الأبواب الجديد وساهم في تغير شكل الخريطة السينمائية كثيرا.

 

  • كيف ترى تمثيل مصر في المهرجانات السينمائية الدولية؟؟ ولماذا تغيب السينما المصرية عن مهرجان أوسكار؟

في البداية دعنا ننحى الاوسكار جانبا، لأن الأوسكار ليس مهرجان بل هو توزيع جوائز ويقوم الاختيار في الغالب على التصويت، و مصر ترشح كل عام فيلم قد يصادفه الحظ ويدخل إلى القائمة القصيرة الأولى، والتي تتكون من حوال 60 فيلم، ولكن وصولنا للقائمة القصيرة التي تتكون من 5 أفلام هذا أمر يحتاج إلى خطوات كثير للغاية أولها وأهمها أن يتم توزيع أفلامك في امريكا وأن تقوم بالتعاقد مع موزع هناك حتي يمكن للمتلقي الأمريكي أن يعرفك و يتمكن الشخص الذي من المفترض أن يصوت في الأوسكار أن يشاهد فيلمك بعيدا عن عرض الأكاديمية له.

إضافة إلى ان يكون لدينا منتجين عندهم هذا الطموح وقادرين على الحلم و المغامرة، بينما يختلف الأمر في المهرجانات الأوروبية و التي من الممكن ان نعرض أفلامنا على هامش برامجها أو حتى نشارك فيها ولكن أيضا نادرا ما يخرج فيلم مصري ليكون منافسا في المسابقة وهو أيضا امر يتطلب الكثير و الكثير من الخطوات

  • منذ أعوام نرى انتقال مخرجي السينما للعمل في الدراما.. أين أنت من الدراما؟

في رأيي هو أمر جيد، وحاليًا أغلب مخرجين العالم كانت لهم تجارب درامية حيث ذاب الحاجز البصري بين الدراما والسينما، ولا يمكن أن أنكر أن هناك تطور بصري حدث في الدراما المصرية، ولكنني لست مبتعدا عن الرداما فلقد كانت لي تجربه في إخراج مسلسل في الدراما المغربية وكان أسمه "صالون شهرزاد" ولكنه بطبيعة الحال لم يعرض في مصر، لانه كان بحاجة إلى دبلجته للمصرية أولا ثم عرضه، كل ما هنالك أنه كان هناك مشاريع ولم تتم، أو لم أتحمس لها ولكنني لست رافضا للأمر.

  • ما هي أعمالك المستقبلية؟

هو امر سابق لأوانه كثيرا ولكنني بدات منذ اسبوع في العمل على فكرة فيلم جديد تتمحور حول ما حل بنا منذ أربع سنتوات وحتى الأن و كيف فقدنا الكثير من إنسانيتنا و أدميتنا خلال تلك الفترة، ولكن متى يظهر العمل للنور لا اعرف حاليا.