loading...

ملفات

يوميات ثورة 23 يوليو: الجيش ينتشر في الشوارع والأزهر يهنئ وفاروق يتنحى

محمد نجيب

محمد نجيب



بلغ تدهور الحياة السياسية مداه مع بداية عام 1952، ولم تعد الحكومة قادرة علي مواجهة الأحداث وبخاصة بعد إلغاء معاهدة 1936، وما ترتب عليها من قيام القوات الإنجليزية بأعمال وحشية ضد المدنيين، كما شهدت فترة ما قبل الثورة تشكيل أربع وزارات في فترة لا تتجاوز ستة أشهر، ما يدل علي مدى معاناة البلاد من اضطراب سياسي واقتصادي.

 

"ويكيليكس البرلمان" يشارككم في السطور القادمة قراءة خطاب تنحي الملك فاروق عن العرش، والأحداث التي وقت أثناء وعقب ثورة 52، في سياق سلسلة موضوعات توثق لثورة 23 يوليو في ذكراها الـ 63.

خلايا الضباط الأحرار

لم يكن ضباط الجيش غافلين عن التدهور والفساد السياسي الذي لحق بالبلاد، ولم يجد هؤلاء الضباط سوى الاعتماد على النفس والشعب المصري في القيام بثورتهم ضد الفساد، وقد حرصت خلايا الضباط الأحرار أن يكون لها ممثلين فى كل الأسلحة وفى كل المدن وبخاصة الإسكندرية، لتواجد رأس التين بها المقر الثاني للملك فاروق، حيث كان لها ممثلون فى البحرية وفى سلاح الدفاع الجوي والطيران وغيرها من الأسلحة.

أحداث يوم الثورة الأربعاء 23 يوليو:

فى تمام الساعة الواحدة والنصف من صباح يوم الأربعاء 23 يوليو 1952 وبعد أن نجح الضباط الأحرار فى السيطرة على كافة الوحدات والثكنات العسكرية في القاهرة، أعلنوا بيان الثورة الأول، وعمت الفرحة أرجاء البلاد وتوالت برقيات التهنئة والمناصرة علي مركز القيادة من مؤسسات الدولة كالجامعات والأزهر والكنيسة.

واتصلوا بالسفير الأمريكي لإبلاغ رسالة إلى القوات البريطانية بأن الثورة شأن داخلي، وكان واضحًا في البيان الأول للثورة التأكيد على حماية ممتلكات الأجانب؛ لضمان عدم تدخل القوات البريطانية إلى جانب القصر.

وفى ذلك الوقت كان الملك والوزارة والقائد العام للقوات المسلحة بالإسكندرية لا يدرون شيئا عما يحدث فى القاهرة، وفؤجى الملك بقيام الثورة، وبهذا التأييد العارم من جموع الشعب وفى 24 يوليو أرغم الملك على تكليف على ماهر بتشكيل الوزارة الجديدة.

 السبت 26 يوليو 1952

توجه القائد العام لحركة الضباط الأحرار برئاسة محمد نجيب، وبرفقته أنور السادات إلى مقر الوزارة بالإسكندرية وقابل رئيس الوزارء، علي ماهر، واتفقا معه على أن يقوم بتقديم إنذار للملك فاروق بالتنازل عن العرش.
وقام الملك فاروق بتوقيع وثيقة التنازل فى 26 يوليو 1952 لابنه وولي عهده الأمير أحمد فؤاد الثاني، علي أن يتولي قيادة البلاد مجلس وصاية علي العرش مشاركة مع مجلس قيادة الثورة – الذي تم تشكيله عقب نجاح الثورة بقيادة محمد نجيب. وفى الموعد المحدد ( الساعة 18) توجه الملك فاروق إلى رصيف الميناء، وبرفقته سفير الولايات المتحدة ليكون فى حمايته، وقبل السادسة مساء استقل الملك فاروق لنش إلى يخت المحروسة.
وثيقة تنازُل فاروق عن العرش:
"أمر ملكي رقم 56 لسنة 
نحن فاروق الأول ملك مصر 
لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا ونبتغي سعادتها ورفاهيتها
ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة و نزولا على إرادة الشعب
قررنا النزول على العرش لولي عهدنا الأمير احمد فؤاد وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه
صدر بقصر رأس التين في ذي القعدة سنة 1371 ( 26 / 7/ 1952)".


هكذا شهدت الإسكندرية رحيل "فاروق" آخر من حكم مصر من سلالة الأسرة العلوية كما شاهدت مجئ محمد على قبل ذلك بقرن ونصف من الزمان كجندى فى الجيش العثمانى، وبذلك تكون الإ سكندرية نقطة البداية والنهاية.
وتم العمل بالحكم المشترك ما بين مجلس الوصاية ومجلس قيادة الثورة خلال الفترة من اغسطس1952 حتي 18 يوينو 1953 حيث تم إعلان الجمهورية وإلغاء الملكية".