loading...

مقالات

السادات.. وأدهم الشرقاوي اللص القاتل!

السادات.. وأدهم الشرقاوي اللص القاتل!


ولد أدهم الشرقاوي بناحية زبيدة مركز إيتاي البارود بالبحيرة، وارتكب أول جريمة قتل وعمره ٩ سنوات، وكان عمه عبد المجيد بك الشرقاوي عمدة زبيدة، أحد شهود الإثبات. وحكمت عليه المحكمة بالسجن ٧ سنوات مع الأشغال الشاقة، وتم إرساله إلي ليمان طرة وفي السجن ارتكب جريمة قتل أخرى وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.

ولكنه هرب من السجن في الاضطرابات التي صاحبت ثورة ١٩١٩، واختفى في مكان ما في بلده، فانضم إليه العديد من الرجال، وكون عصابة وأخذ يرتكب الجرائم العديدة، وكان همه أن  يقتل عمه عبد المجيد الشرقاوي العمدة، لأنه كان أهم شاهد في قضيته الأولى. فكان يتربص به في غيطان الذرة، لكنه عجز عن قتله لأن عمه كان شديد الحذر. وعندما فشل في قتله أخذ يرتكب الجرائم من قتل ونهب ونصب في قريته، ليتم رفت عمه، ولكنه لم يفلح في ذلك. وكبرت عصابته حتى أصبح يستأجر لارتكاب جرائم القتل فقتل الكثيرين ومنهم خفير نظامي بعزبة خلجان سلامة وشقيقه الشيخ يوسف أبو مندو من أعيان المركز، ثم أخذ يبتز العمد والأعيان مقابل المحافظة على أرواحهم وعدم قتلهم، فكانوا يعطونه ما يطلب خوفًا من بطشه. كما هاجم أدهم الشرقاوي الشيخ حسين السيوي من أعيان ناحية كفر خليفة وقتله، هاجمه بينما كان جالسًا مع خمسة من أصدقائه أمام منزله يتحادثون ويلعبون الطاولة، وكان ذلك فى الساعة العاشرة صباحًا أى فى عز النهار، وصرخ فيهم أدهم الشرقاوى وأطلق رصاصة على الشيخ حسين السيوى فأرداه قتيلاً، فدب الرعب فى قلوب الأهالى.

وأخذ أدهم يسطو على الناس والتجار على قارعة الطريق نهارًَا يسلب محافظهم وما يحملون من متاع، وعندما شاع الرعب بين الناس عززت الحكومة قوات الأمن حول المنطقة.

وحدث أن تخاصم الشرقاوي مع أحد أقربائه وهو خفير اسمه محمود أبو العلا، فوشَى به الخفير لدى البوليس ودلهم على مكانه.

وأخيرًا أرسل بوليس التوفيقية أحد الجاويشية ويدعي محمد خليل ومعه أومباشي سوداني وأحد الخفراء، كمنوا له في غيط درة بزمام عزبة جلال التابعة لناحية قلشان. وكان أدهم الشرقاوي في حقل مجاور من حقول القطن يتأهب لتناول غدائه الذي جاءته به امرأة عجوز. ولما أحس أدهم بحركة داخل غيط الذرة المجاورة أطلق عدة طلقات من بندقيته ولكن الجاويش محمد خليل أطلق عليه رصاصتين فسقط قتيلًا قبل أن يتناول شيئًا من طعامه. ووجدوا معه ٦٠٠ طلقة وخنجرًا. ولم يكن الشرقاوي قوي العضلات ولكنه كان من أجرأ اللصوص والقتلة.

إذا كان هذا الكلام كتب عام ١٩٢١ في مجلة "اللطائف" المصورة، وذكره لويس عوض في مذكراته "أوراق العمر". فمن الذي سعى لأن يحول مجرمًا وقاتلًا إلى بطل شعبي عن طريق السينما والغناء.

تذكر ويكيبديا أن بدران  صاحب الموال الشهير لمحمد رشدي ‫(‬آه يا خوفي يا بدران ليكون آخر عشا بينا) شخصية حقيقية وأنه كان صديقًا لأدهم، لكن لا علاقة له بمقتله كما ‪ يذكر الفيلم والموال، وأن بدران قابل محمد رشدي وطلب حذف اسمه من الموال فأصبح رشدي يغنيه (آه يا خوفي يا صاحبي ليكون ده آخر عشاء).

يفسر بعض المحللين تعاطف الناس مع أدهم الشرقاوي بوجود نزاع حول الميراث بينه وبين عمه العمدة الذي سطا بالتأكيد على هذا الميراث. لكن هذا الكلام لا يمكن قبوله. لأنه كيف لرئيس عصابة يسرق ويبتز الأغنياء أن يفشل في الحصول على ميراثه من عمه!

الكارثة أن أدهم الشرقاوي الذي أصبح مثلًا أعلى للرئيس السادات كما قال في مذكراته، لا يختلف عن نماذج كثيرة في هذا الوطن يصنع منها الإعلام والسلطة السياسية أبطالاً، بينما هم في الحقيقة مجرد لصوص وقتلة. وإذا كان السادات قد اتخذ من أدهم الشرقاوي مثلًا أعلى له، فليس غريبًا أن يمتلئ عصره بالقطط السمان. لكن يظهر أنه لم يكن مثلاً أعلى للسادات فقط ولكنه "المثل" لكل من يجلس على كرسي الحكم في مصر. لأنك متى تلفت يمينًا أو يسارًا.. ترى فاسدين يزعمون أنهم شرفاء.. وأنهم أصبحوا يعبرون بكل جرأة عن فلسفة حكم وليس فساد شخص.