loading...

أخبار مصر

«عمالة الأطفال».. جريمة إنسانية تهدد الوطن.. والأجهزة الرقابية غائبة

«عمالة الأطفال».. جريمة إنسانية تهدد الوطن.. والأجهزة الرقابية غائبة


- المجلس القومى للأمومة والطفولة: 1.7  مليون طفل يعملون فى مصر.. 54% فى خطر لعملهم فى "تنظيف الترع والمصارف ورش المبيدات"

- المادة 80 من الدستور تمنع الأطفال من العمل حتى سن الـ13.. والعمل  عند الـ15 سنة بموافقة المحافظ.. وعقوبة المستفيد من أصحاب العمل 5 سنوات سجن

- الأهالى تنازلوا عن حقوق أطفالهم القتلى خوفًا من السجن 

"ربنا يرزقك ويحميك" ربما تكون تلك الكلمات الأخيرة التى تقولها أم لطفلها، وهو يبدأ يوم عمل بإحدى مزارع الشرقية، أو ورش القاهرة، أو محلات وسط البلد، لكنها ليس وحدها هى من تقول تلك العبارة، فهناك مثلها ملايين من الأمهات تودع أطفالها عند كل صباح، بينما هذا الطفل فى الغالب يكون هو العائل الوحيد أو الأساسى للأسرة، ويتوجه إلى عمله لا يعلم ما هو المصير المكتوب له فى طريقه، فحادث الشرقية اليوم، وإصابة عدد من الأطفال أثناء تتراوح أعمارهم ما بين 10 إلى 15 سنة،  وذلك أثناء نقلهم من قريتهم بالشرقية للعمل بمزارع الصالحية الجديدة، جراء انقلاب السيارة التى كانت تقلهم، هو خير دليل على أن الأطفال فى بدلنا يواجهون المجهول، ناهيك عن مخالفة كل الأعراف الإنسانية الحقوقية للطفل، هذا بخلاف نصوص الدستور والقانون.

28% من عمالة الأطفال فى الوطن العربى بمصر
تشير تقديرات اليونيسف إلى أن هناك حوالى 150 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و14 عامًا فى البلدان النامية، نصيب الدول العربية فيها 10 ملايين طفل، بينما يظل نصيب مصر غير معروف بالدقة، نتيجة لتضارب الإحصائيات والبيانات التى ترصد حجم عمالة الأطفال فى مصر، ففى الوقت الذى أكد فيه دراسة أعدتها الدكتورة ناهد رمزى من المركز القومى للأُمومة والطفولة بالتعاون مع الجهاز المركزى للتنمية فى مصر بأن عمالة الأطفال فى مصر تربو على (2.8 مليون) طفل، أى ما يعادل 28% من العمالة فى الوطن العربى، بينما تؤكد مدير الإدارة العامة والنوع بالمجلس القومى للطفولة والأمومة، أن عدد الأطفال العاملين وفقا لآخر "مسح" تم إجراؤه فى 2010 من قبل جهاز التعبئة العامة والإحصاء، أوضحت أن 1.7 مليون طفل عامل على مستوى  الجمهورية.

شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين: دور المجلس القومى للأمومة والطفولة وإدارات القوى العاملة "غائب"
بدوره، قال الدكتور أحمد مصيلحى رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين، إن حادث اليوم والخاص بانقلاب حافلة تقل 36 طفلا من محافظة الشرقية لنقلهم إلى مكان عملهم بمزارع الصالحية الجديدة، تكررت أكثر من مرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر،  "قطور والمنوفية"، جراء نقل الأطفال من قرية إلى المركز أو العكس وتنقلب السيارة التى تقلهم فى الترعة.

مصيلحى أضاف لـ"التحرير"،  اليوم الأحد، أنه لا بد من وجود مؤسسة للأطفال مستقلة، وتكون هذه المؤسسة حكومية "قوية"، وهى التى تتولى الدفاع عن الأطفال فى كل المجالات، أو يتم عمل وزارة خاصة بالطفل لتكون من ضمن سياسات الدولة، ولا بد أن تدخل حقوق الطفل فى سياسات الدولة، لافتا إلى أنه من المفترض أن المجلس القومى  للأمومة والطفولة هو المؤسسة المنوط بها الاهتمام بكل أحوال الطفل فى مصر، لكنه ليس جهازًا مستقلًا، يعرض المشاكل على الحكومة، بينما هو تابع لوزارة الصحة وغير مستقل، وهى الوزارة التى تعانى فى الأساس فى التعامل مع حجم المشاكل الصحية لجموع المواطنين.

رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الطفل بنقابة المحامين، أشار إلى وجود إدارة بوزارة القوى العاملة وهى الإدارة الخاصة بالتفتيش على عمل الطفل، واختصاصات عملها هو وقف عمل الأطفال حتى فى الأرياف،  وهذه الإدارات تتلقى البلاغات من المركز القومى للأمومة والطفولة، وبناء على البلاغ تتحرك المديريات لوقف عمل الأطفال، منوها إلى أن هذا الحديث بشكل نظرى، لكن على أرض الواقع، دور المجلس القومى للأمومة والطفولة وإدارات القوى العاملة "غائب".

وأكد مصيحلى  أن الدستور انحاز للطفل، عبر المادة 80، التى نتص على حظر عمل الطفل أثناء فترة التعليم الأساسى، وحتى سن 15 سنة، أما القانون نفسه فقسم النص الدستوى إلى قسمين، وهو حظر عمل الطفل أقل من 13 سنة، ومن سن 13 إلى 15 يعمل الطفل بموافقة المحافظ، وهو دور رقابى مفقود للمحافظ هو الآخر، ويكون السماح لعمل للطفل بهدف التدريب المهنى فقط، ومن سن 15 إلى 18 سنة الطفل يعمل بما لا يضر على بيئته أو نشأته أو صحته أو أخلاقه، مشيرا إلى أن من يستغل الأطفال، لعملهم لمصلحته الشخصية والحصول على أعلى مكاسب، وهى جريمة، عقوبتها السجن 5 سنوات، أى أنها جناية وليست جنحة.

وأوضح مصليحى، أن 40% من المجتمع، وفقًا لإحصائية صادرة عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء، من الأطفال، والعمل فى السوق فى سن الطفولة، ستؤثر على مراحل النمو، فضلا عن  وجود مواطن أو شباب مصريين فى المستقبل، فاقدى الانتماء للوطن، زيادة نسبة العنف وحالات الطلاق والتشرد للأطفال.

الأهالى يخافون السجن 
وأفاد رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين، أن فى مصر توجد مشكلة كبيرة فى الإحصاء، ولا يوجد رصد عملى وصحيح لعمالة الأطفال، مستشهدا بقضية "قاسية" فيما يخص عمل  الأطفال، فى منطقة قطور بمحافظة الغربية، حيث تسمم عدد من الأطفال فى يوليو 2013 أثناء عملهم، وهو ما كان سببا فى الوفاة، جراء رش المواد الكيماوية فى الزراعة، والمشكلة أن أسر الأطفال، تخوفوا من التعرض للعقوبة والتى تعد الحبس 6 أشهر للوالد، لتركه تعرض نجله للخطر من العمل فى سن الطفولة، منوها إلى أن الأطفال عددهم 12،  وأعمارهم تتراوح ما بين 8 إلى 12 سنة.

الدكتورة سيمة الألفى، مدير الإدارة العامة والنوع بالمجلس القومى للطفولة والأمومة، قالت إن عدد الأطفال العاملين وفقا لآخر "مسح" تم إجراؤه فى 2010 من قبل جهاز التعبئة العامة والإحصاء، أوضحت أن 1.7 مليون طفل عامل على مستوى الجمهورية، منهم 54% فى الريف بالعمالة الزراعية، والعمل بالزراعة يمثل خطورة كبيرة، لأنها من أسوأ وأخطر الأعمال مثل تنظيف الترع والمصارف ورش المبيدات.

الألفى أضافت لـ"التحرير"، اليوم الأحد، أن العمالة من سن 5 سنوات حتى 17 سنة، والعينة التى تعمل عليها المسح تمت على 1500 منطقة، ولـ30 ألف أسرة، لافتة إلى أن المجلس الآن بصدد عمل دراسة بالتعاون مع الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لعمل  مسح "تتبعى"  عن  هؤلاء الأطفال، الذين تم عمل مسح لهم فى عام 2010، لمعرفة أين هم الآن، وهل دخل عدد من أخواتهم لسوق العمل مثلهم؟ وهذا المسح سيتم الانتهاء منه فى غضون 4 أو 5 أشهر، بالتنسيق فيما بين المجلس وجهاز التعبئة العامة والإحصاء ووزارة القوى العاملة.

المجلس دوره "ضعيف"..  وعمل الأطفال تدمير لقدرات المجتمع
مدير الإدارة العامة والنوع بالمجلس القومى للطفولة والأمومة، أكدت أن دور المجلس "ضعيف"، لأن دوره ليس تنفيذيا، ولكنه دور تحفيزى وتنسيقى، بينما الدور التنفيذى خاص بمفتشى القوى العاملة، بالنزول للتفتيش على الأطفال العاملة فى المحافظات، خاصة أن مفتشى القوى العاملة لهم ضبطية قضائية للتصدى لظاهرة عمل الأطفال.

وشددت الألفى على أن المنظومة بالكامل تحتاج إلى أن تفعل بشكل جيد، ودعم مختلف، من الإعلام بإعطاء القضايا الاجتماعية مساحة من الظهور الإعلامى، لا سيما القضايا الخاصة بالأطفال، على حساب القضايا السياسية، التى يغلب عليها التجريح والسباب، ونحن نحتاج إلى السير فى طريق البناء.

وأفادت أن عمل الأطفال هو تدمير لقدرات المجتمع، فيكون الطفل فى المستقبل إنسانًا غير صحى، وعلى المستوى التعليمى قدراته ضعيفة جدا، وعلى المستوى النفسى، فهو سيكون  عبارة عن مجموعة من التوهات، ويتحول لإنسان "ضار بمستقبل البلد".