loading...

مشاهير

فريد الأطرش.. أصالة الصوت التي صنعها الفقر

فريد الأطرش.. أصالة الصوت التي صنعها الفقر


بصوت رخيم وشجي، حفر المطرب والملحن السوري "فريد الأطرش"، أنغامه في أذان جمهوره الذي عشق تفاصيل صوته وظلت ألحانه باقية حتى يومنا هذا، فلم يجد محبوه بديلا عنه بعد أن رحل في 26 ديسمبر من عام 1974.

كان من السهل على فريد التخلي عن موهبته الفنية وصوته الجميل بكل سهولة مع مواجهته الكثير من الصعاب والمشاكل منذ طفولته، ولكنها جاءت بفائدة حيث غيرت حياته وأعطت لها معنى مع هذه المعاناة، فعلى الرغم من تعدد أعماله الفنية وسطوع نجمه في بداية القرن الماضي إلا أن حياته كانت مختلفة ومتميزة بما فيها من مواقف، وفيما يلي أبرز ما قال عن أهم ما في حياته.


 

الفقر 
لم يكن فريد، الذي ولد في 21 أبيل عام 1910 بسوريا، مثل غيره من النجوم اللذين بدأو حياتهم برفاهية، حيث عرف معنى المعاناة وتحمل المسؤلية التى حفرت في حياته مواقف صنعت شخصيته وفنه ليس فقط بسبب وفاة والده ولكن أيضا لتنقله مع أسرته بين القاهرة وسوريا هربا من الفقر والاحتلال الذى طالما لاحق عائلة الأطرش، ورغم معاناة تلك الأسرة السورية التى استقرت في مصر كانت هذه الظروف من أهم عوامل تشكيل مسيرته الفنية التى وضعته بين عمالقة الفن الجميل وهو ما أكده في أحد مقالاته متحدثا عن حياته:" أنا فريد الأطرش الموسيقار والممثل ولو وضعني القدر في غير موضعي هذا لكان غير منصف ولما أحسست بطعم للحياة، لقد خلق الفقر مني فنانًا يشعر ويحس بآلام الغير وخلقت المتاعب مني هذا الرجل الذي يود من صميم قلبه أن يزيل عن الناس المتاعب ويزيحها من طريقهم".

وأضاف: "كان عودي هو منبع ثروتي ومجدي هذا العود الذي بثته آلامي وأشجاني فنطق وعندئذ شعرت بالأبواب المغلقة تفتح أمام آهات عودي وتوسلات عودي وأغاريد عودي وأحسست أن هذا العود له رسالة وأنه يستميت في سبيل أدائها".

جمال عبد الناصر


عشق فريد شخصية الزعيم جمال عبد الناصر، حيث اعتبره المنصف والمنقذ للقومية العربية التى حفظت حقوق المواطنين باختلاف أقطارهم العربية ولكن حبه له لم يقتصر على التأييد السياسي فحسب بل امتد للإعجاب بشخصه، وعندما علم بخبر وفاة عبد الناصر تدهورت حالته الصحية وزار قبر الزعيم الراحل بعد خمسين يومًا من وفاته وانهار باكيا أمامه،وقال فريد: "إن الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، رجل قل أن يجود الزمان بمثله إنه إعطانا قيمة وجعل للقومية العربية جذورًا وكرم الفن تكريمًا لم نعرفه من قبل".

 

لم يكن حب فريد لناصر وليد اللحظة فقد حضر الزعيم الراحل افتتاح فيلمه الذي لم يتمكن من حضوره لمرضه الشديد، حيث أوضح فريد لمجلة "الشبكة" في أحدى حواراته: "إنني حين أصبت بذبحة صدرية ثانية عام 1953، كان لي في دار السينما فيلم اسمه (عهد الهوى)، وكنت قد وجهت إليه الدعوة لناصر ليكون الافتتاح تحت رعايته ولم أحصل على وعد لأنه كان كثير المشاغل، ولكنه ما إن سمع بمرضي قبل اليوم المحدد لعرض الفيلم حتى أرسل لي من يعودني باسمه ويزف لي أنه سيذهب ليرى الفيلم، وكانت فرحتي كبيرة أؤكد أنها رفعت معنوياتي وخطت بي سريعًا نحو الشفاء". 


سامية جمال


احتلت الفنانة سامية جمال مكانة كبيرة لدى الأطرش الذي لم يستطع أن يبدل مكانها في استعراضاته بأي فنانة أخرى لموهبتها المميزة وانفرادها بأسلوب فني فريد لم يشبه أحد، وقال عنها: "لم أجد بين الراقصات الحاليات مع احترامي لهن من تحل مكان سامية جمال، التي لم تكن تمتاز بالرقص فقط، بل وبخفة الظل والروح، وقوة التعبير والتمثيل".

لم يتوقف الأمر والعلاقة بين فريد وسامية على التعاون الفني فحسب بل كانت تربطه بها صداقة قوية، وقالت سامية جمال عن فريد: "خير ما أبدأ به الكلام عن فريد الأطرش أنه كان حبيب العمر بكل ما تعني هذه الكلمة، وهو كفنان كان عاشقًا بالفعل عاشقًا لفنه وعوده الذي كان يحرك أوتاره بحنان بالغ وإحساس رائع، وكان يحب الناس كل الناس، ولذلك كان يغضب بسرعة ويصفح أيضًا بسرعة وأجمل اللحظات أن تحتفظ بها في ذاكرتي هي تلك اللحظات التي كنت فيها مع فريد الأطرش، خصوصًا تلك اللحظات التي كنا نعيش فيها الإحساس بالنجاح في أي عمل ولهذا فأنا لا أحتفظ من فريد الأطرش إلا بأجمل الذكريات».

باقة من أجمل أغنيات فريد الأطرش..