loading...

حكايات

خارج التابوهات.. «Femi-Hub» مبادرة نسائية لدعم استقلالية المرأة

خارج التابوهات.. «Femi-Hub» مبادرة نسائية لدعم استقلالية المرأة


رغم أن ثورة يناير لم تأتي ثمارها بعد على المستوى السياسي، إلا أنها تجني ثمارًا على المستوى الفكري والاجتماعي، ومن أمثلة تلك الثمار بروز ظاهرة استقلال الفتيات عن أسرهن سواء كن بالمحافظات أو داخل القاهرة نفسها، فمعروف دائما أن السير عكس التيار هو مسلك الحالمات دون المبالاة بالمعوقات التي قد تحيط بهن.

هن نساء يغردن خارج السرب، اخترن الخروج عن التابوهات والصورة النمطية للمرأة، كسرن حاجز الخوف، متحدين ثقافة مجتمع ينظر للأنثى على كونها خاضعة لسلطة أبوية وليس لها إرادة حرة تقرر بها مصير وشكل حياتها، إنها التجربة فحسب التي تعيد لهن اكتشاف ذواتهن وقدراتهن في التغيير ولو على الأقل في مصائرهن ومستقبلهن.

سهيلة محمد وسارة يسري ومي طراف، ثلاث ناشطات مصريات قررن تدشين مبادرة نسائية لتقديم الدعم للفتيات اللاتي اضطررن لترك عائلاتهن إما بحثاً عن حياة أفضل أو رغبة في تحقيق الذات، أطلقن عليها "femi hub" أو المبادرة المصرية لدعم الفتيات المستقلات، وتعتبر المبادرة الأولى من نوعها في مصر، وهي عبارة عن شبكة اجتماعية من الفتيات المستقلات اللاتي يقمن من خلال المبادرة بتبادل خبراتهن اللاتي مررن بها أثناء معيشتهن بعيداً عن الأسرة، كما يقدمن المساعدة لبعضهن البعض من خلال مجموعة خاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وتقدم "Femi Hub" معلومات دقيقة تساعد الفتاة الراغبة في الاستقلال عن أهلها، مثل بيانات حول أفضل الفنادق أو بيوت الشباب رخيصة السعر والآمنة في الوقت نفسه، وعندما تعرف إحدى عضوات المجموعة معلومة عن وظيفة شاغرة هنا أو هناك، تضع المعلومة على الصفحة بتفاصيلها لمعاونة الفتيات الباحثات عن عمل.

عقب تدشين صفحة خاصة بالمبادرة على فيسبوك انضم إليهن مؤيدات للفكرة، وينشر جروب المبادرة على الفيسبوك قصصاً لفتيات مستقلات، لإلقاء الضوء على معاناتهن والمشاكل التي تقابلهن.


سارة يسري

عن فكرة المبادرة، تقول الناشطة النسوية سارة يسري لـ"التحرير لايف" الفكرة نابعة من تجارب شخصية، وترى سارة أن المبادرات النسوية التي ظهرت في مصر حتى الآن لم تركز سوى على العنف والتحرش ضد المرأة، ولم يتطرق أحد لمشاكل المستقلات، ومن هنا جاءت الفكرة.

وعن كيفية عملهن تقول سارة: "تم تدشين مجموعة تواصل على فيسبوك، لنشر فرص العمل والمسكن المتاح".

تعمل سارة وسهيلة ومي على الترويج للمبادرة إلكترونيا، لتحسين صورة البنات المستقلات والعمل على تغيير نظرة المجتمع للمستقلات، ويدرك المجتمع معنى أن تكون البنت مستقلة.

وتأسف سارة على تعمد وسائل الإعلام المصرية تشويه صورة الفتيات المستقلات ونشر أفكار مغلوطة عنهن، على غرار أنهن هاربات من أسرهن باسم الحرية.

وتشرح سارة آلية الانضمام قائلة: "هناك استمارة إلكترونية مليئة بالأسئلة لمعرفة الفئة الموجهة واحتياجاتهن، ولمعرفة الوظائف والسكن المناسب".

تحكي الفتيات عن فترات تقشف مررن بها نظرًا لصعوبة توفير مصدر دخل ثابت يوفر مصاريف السكن والمعيشة، تروي إحداهن في شهادة لها بصفحة المبادرة: "قعدت شهرين تلاتة مباكلش غير فول وطعمية كنت بجمع النص جنيه على النص التاني علشان أجيب عيش، وكان يوم ما ربنا يفرجها وأحب أبسط نفسي كنت بجيب سندوتش برجر بالجبنة من الشبراوي".

وتتابع أخرى: "المحاولة للتكيف قد تضطر العديد من الحالمات بالاستقلال للقبول بأوضاع سيئة، فالتجربة تجبرهن مثلا لبيع ممتلكاتهن، فالفتاة قد لا تملك في جيبها "عشرون جنيهًا"، عندها لابأس أيضًا من التخلي عن علبة المناديل أو الشامبو!".

وتضيف ثالثة: "في مرحلة الباتية وهو أن الشخص بيقعد كام يوم يتغذى على باتية وقراقيش و دا بيضمن أنه يعيش 3 أيام بـ20 جنية مثلا، ممكن بعد كل دا لسبب عشوائي غير مبرر تدخلي كوستا تجيبي كوباية إسبرسو حقيرة بـ25 جنية كانوا ممكن تعيشك لأسبوعين قدام".


سهيلة محمد

سهيلة محمد، إحدى مؤسسات المبادرة والتي تبلغ من العمر 24 عامًا تحكي عن تجربة استقلالها عن أسرتها قائله: "استقليت في القاهرة من سنة ونصف، انتمي لعائلة محافظة دينيا ويمكن يكون هذا هو سبب صراعات كثيرة بينا على حكم لبس البنطلون للمرأة أو مخالطة الرجال".

وتكمل: "لما دخلت الكلية كان لا يجوز سفر المرأه بدون محرم، ولهذا السبب كان يرافقني والدي حين أنزل إلى القاهرة، على الرغم من أن جامعتي كانت في الإسماعيلية ولكن هذا في عرف أهلى كان سفرًا للضرورة لكن أي سفر تانى لا يجوز".

وتستطرد: "طول حياتي كنت حاسة إني غرقانة في صراعات مستنزفاني على الفاضي، مش عارفة أكبر، وفي لحظة ما أتيحت لي الفرصة وضحكت لي الأيام بتدريب في القاهرة لمدة 10 أيام، ظللت يومين كاملين أقنع أهلى بالسفر مستخدمة كل أسلحتي في الإقناع ولكن جميعها باءت بالفشل".

وتضيف: "ولكني لم أطلق العنان لليأس كي يتملكني، فأخذت شنطة صغيرة تحمل ملابس ليست بالكثير ومبلغ بسيط، وتوجهت إلى القاهرة".

قضيت سهيلة أيام سوداء على حد وصفها، تائهة في شوارع وأزقة القاهرة لا تعرف أين ستعيش، وكيف ستأكل؟ ليأتي لها اتصال هاتفي يغير من معالم حياتها ويحول نظرة اليأس والتشاؤم لأمل وتفاؤل، حين أخطرها المتصل بترشحيها لوظيفة في منظمة ما، هي تلك اللحظة السعيدة التي تعتبرها من أجمل لحظات حياتها".

وتتابع: "اشتغلت وظللت بعيدة عن بيت العائلة لمدة شهرين تقريبا، لحد ما قرروا أخيرا أن ينتقلوا من مرحلة الابتزاز العاطفي إلى مرحلة التفاوض، فرجعت لأهلي بعد ما انتهى عقد العمل، ومن ثم اشتغلت في منظمة أخرى وكنت بصحى 5 صباحا أسافر يوميًا من الإسماعيلية إلى القاهرة عشان اشتغل وكنت بصرف أكثر من نصف المرتب على المواصلات بس كنت سعيدة بالرغم من تعب ومعاناة السفر لأني ببني نفسي وبكبر".

وتنهي سهيلة حكايتها قائلة: "استقريت في القاهرة والأوضاع اتحسنت كثيرًا وذلك بعد ما اتوظفت في إدارة التمويل بأحدى المنظمات النسوية، رغم كل شئ أنا بحب أهلي جدًا وعلاقتي بوالدي حاليًا رائعة".
 


ملك يوسف

"مشكلتي مش في الاستقلال، ظهرت حين قررت العمل وأنا لسه طالبة في الجامعة"، هكذا بدأت ملك يوسف، التي تسكن بمدينة المحلة الكبرى في سرد قصتها، قائلة: "إنه أول تحدي تمر به في حياتها وذلك لرفض أهلها تلبية رغبتها بالعمل أثناء دراستها".

وتسترسل، قائلة: "لم يكن رفض أهلي للعمل حائلا بين تحقيق رغباتي، وإنما كان بمثابة الدافع وراء تحقيق حلمي ونجاحي في دراستي"، فانتقلت إلى القاهرة بعد إتمام دراستي وحصولي على شهادة تقر بإني جاهلة نظراً لأننا ندرس في جامعات لا تتوافق مع متطلبات سوق العمل، فانتقلت للعيش في القاهرة ودرست الترجمة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة".

وتتابع: "خطوة الاستقلال يمكن اتأجلت أكتر من مرة لأني ماكنتش حاسة أني هكون قدها في الوقت ده، لحد ما جه الوقت اللي مافيش فيه رجوع وكان لازم تحصل، وهنا أهلي دعموني وساندوني".

وتضيف: "الاستقلال مش سهل مهما كانت الظروف في صالحك، ولاشك أنني قابلت عقبات وتحديات كثيرة في حياتي، ولحظات يأس وفشل، بس وقتها بكون متأكدة إني مقصرة في حاجة وبرجع أعيد ترتيب أفكاري من تاني".


إسراء عطية

"أنا مش معنفة ولا هربانة من أهلي".. هكذا بدأت إسراء عطية من الاسماعيلية تجربتها مع الاستقلال، مضيفة أن علاقتها بأسرتها جيدة جداً، متابعة: "يمكن دي أكتر حاجة مدياني دعم نفسي في الفتره دي" وعن سؤال لماذا استقلت؟ تجيب إسراء: "لأني ببساطة اكتشفت إننا فى مصر متربناش ولا اتعودنا غير على التبعية، التبعيه في كل شيء، في الشكل، في الفكر، في المستقبل، وفي أسلوب الحياة نفسه، متربناش على الاستقلال معرفناش يعني إيه قرار، ويعني إيه أكون أنا صانعة القرار والمسؤله عن نتائجه".

تكمل إسراء: "لقيت نفسي خلصت الجامعة واتقبلت في زمالة لازورد في الجامعة الأمريكية، قولت ده أنسب وقت إني استقل، والاستقلال بالنسبة لي فكري قبل مايكون مادي، احتاج لاكتشاف نفسي أكتر واتعرف عليها وده عمره ما هيحصل طول مانا جوه منطقتي الدافئة مع أهلي وصحابي ومعارفي، احتاج أن أتعرف على ذاتي من أول وجديد وبالتأكيد معرضة للفشل بس لو جينا للحق أنا منجحتش في حياتي غير لما اعترفت إني فشلت، فالفشل ظاهرة صحية بتخلينى أعيد ترتيب أفكاري وأوراقي".