loading...

ثقافة و فن

«دور العرض والرقابة والقرصنة».. حجج صناع السينما لتبرير «الفشل»

«دور العرض والرقابة والقرصنة».. حجج صناع السينما لتبرير «الفشل»


• طارق الشناوي: اختيارات غادة عبد الرازق وعمرو عبد الجليل السيئة وراء فشلهما

• أحمد شوقي: هناك مخالفات قانونية من بعض دور العرض ومبالغة من صنّاع الأفلام

• محمود قاسم: مهما روّج السينمائيون فإن البقاء للأقوى ولمن استطاع إدارة المعركة لصالحه

أخبار يتم تداولها في كل موسم سينمائي تخص الأفلام المطروحة فيه ومعاناة صنّاعها مع ظروف العرض، وتبرير أسباب إخفاق أفلامهم في تحقيق إيرادات مرتفعة في شباك التذاكر، وهي الأسباب التي يبتعد أغلبها عن الواقع، ويلجأ إليه بعض الصنّاع للتأكيد على الظلم الذي تعرضوا له من جهات متعددة منها «الرقابة» و«الشارات» التي تفرض وجودها على الملصقات الدعائية، منها "للكبار فقط"، و"+18 سنة أو +16 سنة التي صاحبت فيلم «اللي اختشوا ماتوا»، والذي أوضحت بطلته غادة عبد الرازق في أنه كان سببًا في عدم تحقيقه لإيرادات مرتفعة، إذ حقق حتى الآن نحو المليون ونصف المليون جنيه منذ بدء طرحه قبل أسبوعين.

أما أيمن يوسف منتج فيلم «فص ملح وداخ» أوضح أنه يتعرض لحرب شديدة، بسبب دور العرض التي تم التعاقد معها لطرح الفيلم فيها، قائلًا إنها تنفي للجمهور الذي يتردد عليها لمشاهدة الفيلم وجوده أو عرضه، ومن ناحية أخرى تبرر بأن نسخة الفيلم تالفة ولا تصلح للمشاهدة، بما يدفع المشاهد في النهاية لشراء تذكرة لمتابعة عمل آخر، وهو ما سبب انخفاض إيرادات الفيلم، الذي لم يتخطى النصف مليون خلال أسبوعين.

وقال المنتج أحمد السبكي، في تصريحات له، إن شركات إنتاج منافسة تقف وراء سرقة فيلمه «حسن وبقلظ» على الإنترنت، وتصوير نسخة منه باستخدام الكاميرا، وهو ما أوقف إيرادات العمل عن الزيادة بالشكل الملحوظ، كما حدث في الأيام الأولى لطرحه، مع ذلك يظل في المركز الثاني بعد فيلم «هيبتا: المحاضرة الأخيرة»، محققًا إيرادات وصلت إلى أكثر من 6 مليون جنيه، وذلك خلال 3 أسابيع.

والوضع نفسه كان مع مجموعة من الأفلام التي تم طرحها في مواسم سابقة، وتم نشر أخبار مضادة عنها، ساهم في الترويج لها، منها «بنت من دار السلام»، و«حلاوة روح»، وهو ما أثار التساؤلات حول مدى الفائدة التي تعود على صنّاع هذه الأعمال من نشر مثل هذه الأنباء عنها، واحتمالية أن يكون الصانع يروج لأخبار غير حقيقية عن فيلمه لعمل ضجة اعلامية حوله، رافعًا شعار "المظلوم" ربما تساهم في دفع المشاهد لأن يتابعه في السينما.

الناقد طارق الشناوي، قال إنه يعتبر هذه النوعية من تصريحات صنّاع الأفلام تبرير للفشل والهزيمة، مشيرًا إلى أن عمرو عبد الجليل نفسه بطل «فص ملح وداخ» وقف بنفسه في شباك تذاكر سينما جالكسي بالمنيل، حتى يقنع الجمهور لمتابعة الفيلم، ولكن لم يتوجه إليه أحد، وهو ما ينفي فكرة المؤامرة على فيلمه، أما عن قرصنة "حسن وبقلظ" فاستبعد تمامًا أن تكون شركة ما قامت بهذا الفعل ضد شركة أخرى، معتبرًا أنها ظاهرة تواجهها أفلام عديدة، وليست حديثة العهد مع هذا العمل تحديدًا.

وأشار إلى أن إشارة «+16 سنة» لم تكن سببًا في فشل "اللي اختشوا ماتوا"، لافتًا إلى أن غادة عبد الرازق لم يكتسح فيلمًا لها إيرادات شباك التذاكر، وأعمالها السابقة تؤكد ذلك منها "ريكلام"، و"بون سواريه"، وأضاف: يجب أن يكون لدى غادة القدرة على مواجهة الحقيقة، وتكمل مسيرتها الفنية، بعدما تعلم أن اختياراتها في السينما سيئة، وفي نفس الوقت قدرتها على الجذب في شباك التذاكر أضعف من قدرتها على الجذب في الشاشة الصغيرة، وهذه الحالة لا يوجد تفسير علمي لها، لكن هناك نجوم لديهم قدرة على الجذب في السينما، ونجوم آخرون قادرون على الجذب في التليفزيون أو المسرح، وهناك من يجمع بين الوسائط الثلاثة في الجاذبية كالنجم عادل إمام فهو جاذب في الثلاثة وسائل إلى جانب الإذاعة، عكس غادة عبد الرازق، فهي ورقة رابحة في التليفزيون وخاسرة إذا تم وضعها على المائدة السينمائية، رغم أنها نالت فرصًا كثيرة، كذلك عمرو عبد الجليل اختياراته سيئة، منها "سعيد كلاكيت" والذي فشل فشلا ذريعا.

وذكر أن دخول الجمهور إلى السينما لا يحدث بقرار فجائي منه، إنما بعد مراحل كثيرة منها متابعته لشباك التذاكر، وهل اشترى كثيرون تذاكر لمشاهدته أم لا، لذا أحيانًا يتم إلغاء بعض الحفلات لعدم وجود جمهور كبير ينوي دخوله. 

الناقد أحمد شوقي، أضاف أن صاحب كل فيلم يطمح في أن يحصل منه على أعلى إيراد، أو على الأقل لا يتعرض للخسارة، وطبيعي أيضًا أن يبحث عن حجة إذا فيلمه لم يحقق ذلك، لكن في نفس الوقت أصحاب قاعات العرض يرغبون في تحقيق أعلى إيرادات ممكنة، لذا يحدث أن فيلم نال مراكز متقدمة في شباك التذاكر، فيميل له أصحاب القاعات له بدرجة أكبر، مثلما حدث مؤخرًا مع فيلم "قبل زحمة الصيف" الذي من المفترض قانونًا أنه يتم عرضه، لكن عندما يتوجه مشاهدين لمتابعته يخبرهم المسؤولين في دور عرض بأنه لا يتم عرضه لأن هناك أفلام تحقق مكاسب أكبر، مشيرًا إلى أنهم قانونًا ملزمين بعرض لفيلم حتى موعد التغيير أسبوعيًا، لكنهم يبررون بأن النسخة تالفة لأنهم يجدون حفلاته لا تحقق مكسب، وبذلك يدخل الجمهور عمل آخر.

وتابع: صحيح أن هناك مخالفة للقانون تحدث في بعض دور العرض، لكن من ناحية أخرى هناك مبالغة من قبل بعض أصحاب الأفلام في حساب تأثير هذه الأفلام، لأنه إذا كان العمل جيدًا فإن صاحب السينما هو الذي سيسعى بنفسه لدخول الجمهور له وليس العكس، بمعنى أنه إذا كان العمل جماهيري سيحاول مدير الدار أن يستمر طرحه لديه لعدة أسابيع بدلا من أسبوع واحد.

واعتبر شوقي أن إيرادات فيلم «اللي اختشوا ماتوا» جيدة بالقياس لما كان متوقعًا منه، إذ يحقق تقريبًا 100 ألف جنيه يوميًا، وربما قد يزيد أو يقل قليلًا عن ذلك، لكنه في النهاية يحقق إيرادات في هذا المستوى، وأرجع توقعه بأن العمل كان ربما يخفق نظرًا لأن غادة عبد الرازق ليست نجمة سينمائية.

الناقد محمود قاسم، قال إنه مهما روّج صنّاع الأعمال السينمائية لأفلامهم بأخبار سواء كانت مضادة لها أو العكس فإن البقاء دائمًا سيكون للأقوى ولمن استطاع إدارة المعركة لصالحه، نافيًا فكرة أن يقوم بطل عمل بنشر هذه الأخبار عن نفسه قائلًا: الفنان يقدم فيلم واحد في العام "بالعافية"، وفي ظل تقديمه له تصبح فرصة قوية جاءته في ظل تغييرات كثيرة طرأت على حال السينما، ومن يفعل ذلك في عمله شديد الحماقة"، وإن كان هذا  لا ينفي كونها وسيلة دعاية للأفلام، من ناحية أخرى فإن السرقة الإلكترونية للأفلام أصبحت شديدة الشراسة والقسوة على صناعة السينما عمومًا وليست على منتج بعينه، وهو ما يجعلنا نستبعد تعرض أفلام السبكي وحدها لها.

وأشار قاسم إلى أن بعض صنّاع السينما الذين يقعون في فخ القرصنة الإلكترونية يجرون إتفاقات مع الشركات التي تبيع هذه الأفلام سرقة، وفي النهاية يحصلون على حقوقهم منهم بشكل خفي.