loading...

مشاهير

إسماعيل عبد الحافظ.. «مايسترو الدراما» الذي انتقد السادات فأوقفه

إسماعيل عبد الحافظ.. «مايسترو الدراما» الذي انتقد السادات فأوقفه


كتبت - ريم جلال:

مايسترو الدراما, صانع النجوم, عمدة التيلفزيون, كان يعمل فلا يعلم أن أعمالة لا تزال محفورة في التاريخ المصري ليست في الدراما فقط, فمن منا لم يعش معاناة "خليل حسن خليل" في الوسية وتعرف على مفهوم الإنفتاح الإقتصادي في "الشهد والدموع", وعاش في حي الحلمية مع سليم البدري والعمدة سليمان غانم, وعرف المعني الحقيقي للصداقة في "الأصدقاء", وشعر بتغير الأجيال في "إمرأة من زمن الحب".

عام 1985 الساعة السابعة, الشوارع هادئة تماماً, فلا يوجد سوا صوت التليفزيونات في المنازل منتظرة الملحمة الدرامية "الشهد والدموع" فلمدة ساعة كاملة لا تجد شخصاً محباً ومتابعاً لإسماعيل عبد الحافظ في الشوارع فعلى مدار أكثر من 30 عاماً منذ بداية عملة كمخرج درامي إلا وانتظرة محبية بهذا الشكل. كان لإسماعيل عبد الحافظ طابع خاص وتأثير مختلف على الشعب في ذلك الوقت, فهو صاحب مدرسة "الشعب أولا" فأبحر من خلال مسلسلاتة فى الواقع المجتمعى للحارة الشعبية بكل تفاصيلها الى الرومانسية والشجن والحزن والفراق والطنية، حيث رفض تقييد حريته الإبداعية وأبرز النماذج السلبية قبل وبعد ثورة يوليو 52، كما أبرز النماذج الوطنية التى تتجلى فى تضحية الشباب من أجل تحرير بلادهم من قبضة الإنجليز.

نشأتة:

ولد إسماعيل عبد الحافظ في 15 مارس 1941 بمحافظة كفر الشيخ, حصل على ليسانس آداب قسم اللغات الشرقية من جامعة عين شمس 1963 بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف لكن الدراما عينتة أستاذاً قبل الجامعة فرفض تعينة معيداً في كلية الآداب ليصبح أستاذ الدراما المصرية حتى بعد وفاتة.

بداية مشوارة الفني:

بدأ مشوارة في الإخراج الدرامي كمساعد مخرج في مراقبة الأطفال عام 1963 ثم أصبح مساعد مخرج في مراقبة المسلسلات 1965 ففي نفس العام قدم مسلسل إسماعيل يس دكتور ليكتشف أن الدراما المصرية بحاجة الى التغيير ليس فقط في الشكل ولكن في المحتوى لتبدأ حقبة درامية جديدة شاركة فيها الاستاذ أسامة أنور عكاشة فتبدأ مرحلة الإبداع والفن المصري الذي تربع على عرش فنون الدراما على يد ثنائي نادر.

كان لإسماعيل عبد الحافظ أعمالا درامية مهمة شكلت التاريخ المصري قبل تعاونة مع أسامة أنور عكاشة, فقدم مسلسل "الناس والفلوس" والذي منعتة الرقابة بعد عرض الحلقة الرابعة ولكن الأغرب أن هذا المسلسل لم يتم عرضة أو حتى الحديث عنة بعد ذلك, لم يتوقف إسماعيل عبد الحافظ فهو يؤمن بحرية الفكر خاصة في الدراما فقدم الحب والحقيقة والذي انتقد فيها السلطة الحاكمة في ذلك الوقت الرئيس الراحل محمد أنور السادات ليأمر بإقافة لمدة 5 سنوات منذ 1980.

قدم أكثر من 20 عملا درامي منهم "خالتي صفية والدير, الأصدقاء, شارع المواردي, عفاريت السيالة, حدائق الشيطان..."

ثنائي أسامة أنور عكاشة:

ربطته علاقة صداقة قوية، منذ مرحلة المراهقة، برفيق إبداعه الراحل أسامة أنور عكاشة فعند ظهور تتر مسلسلات الثنائي إسماعيل عبد الحافظ وأسامة أنور عكاشة فتأكد أنك تشاهد ملحمة وثورة درامية لن يأتي مثلها في التاريخ الدرامي المصري كان لهما دوراً في تدشين مدرسة جديدة للدراما المصرية، تركز على عرض المشكلات والغوص في تفاصيل المجتمع المصري ورصد تحولاته السياسية والأخلاقية،, كما كانت أعمالهم تتميز بتقديم الشخصية المصرية الإصيلة كما هي دون تجويد أو إضافة.

قدم الثنائي حواديت أبطالها عالقة في الأذهان حتى الان "الشهد والدموع الجزئين, ليالي الحلمية بأجزائها الخمسة, امرأة من زمن الحب, اسوار الحب, المصراوية, أهالينا". فلم تكن ليالي الحلمية مجرد عمل درامي مبدع بل ثورة درامية كما كان الحال في المصراوية غيرها من الأعمال الثنائية.

في الثامن والعشرين من مايو 2010 فقد إسماعيل عبد الحافظ رفيق الطريق وشريك الروح، رحل أسامة أنور عكاشة فإعتقد البعض توقف إسماعيل عبد الحافظ عن أعمالة لكنة أستمر وقدم العديد من الأعمال الناجحة حتى قبل وفاتة فهو العاشق المحب لفنة.

صانع النجوم

"عم إسماعيل" كما كان ينادية النجوم ، فكان لة الفضل في اكتشاف العديد منهم، من خلال تقديمهم للمرة الأولى في مسلسلاته، أبرزهم "آثار الحكيم، وعبلة كامل، ومنى زكي، ونشوى مصطفى، وهشام سليم، وممدوح عبد العليم، ومحمد رياض، وياسمين عبد العزيز وطارق لطفي"، فكان يرى أن اكتشاف مواهب جديدة ليس مغامرة، بل تفعيل لخبرة السنين، و تقديم الشباب الذين يحتاجون فرصة لإثبات الذات، علاوة على دوره الكبير في اكتشاف قدرات كبيرة لبعض الممثلين، ربما لم يكتشفوها في أنفسهم من قبل، أمثال يوسف شعبان، الذي كان مسلسل "الشهد والدموع" بداية لأعمال عديدة اشتهر فيها بأداء أدوار الشر، إضافة إلى اكتشافه روعة النجم ممدوح عبد العليم، في لعب أدوار الشخصيات الصعيدية.

وفاته

13 سيبتمبر 2012 عن عمر ناهز 71 عاماً توفي واحداً من أعمدة الدراما المصرية التي شكلت عقول ووجدان الصغار قبل الكبار فترك لنا إرث يدرس ونجوم نتذكرهم من أعمالة.