loading...

ثقافة و فن

سعد أردش.. عشق المسرح حتى الممات

سعد أردش

سعد أردش



ترك الراحل سعد أردش، تركة فنية لا يمكن أن تمحى من الذاكرة، حينما رحل قبل 3 أيام فقط من ذكرى ميلاده الرابعة والثمانين، في الثالث عشر من يونيو عام 2008.

وتوفي المخرج والممثل المسرحي الكبير، في الولايات المتحدة الأمريكية، آنذاك، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع مرض سرطان العظام.

اسمه الحقيقي سعد عبد الحمن قردش، ولكن عُرف باسمه الفني "سعد أردش"، وهو من مواليد مدينة فارسكور بمحافظة دمياط، في السادس عشر من يونيو عام 1924، وكان يعشق التمثيل والفن منذ الصغر، وعقب حصوله على الثانوية العامة، تم تعيينه موظفًا بهيئة السكك الحديدية.

بسبب عشقه الشديد للفن والمسرح، كان يقيم عروضًا مسرحية للهواة في مخازن هيئة السكك الحديدية، أثناء عمله، حتى قرر الرحيل إلى العاصمة، واستكمال دراسته في معهد الفنون المسرحية.

وحصل أردش على بكالوريوس معهد الفنون المسرحية في عام، 1952، ولكنه لم يكتف بدراسة الفن فقط، ودرس القانون بجانبه، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، في عام 1955.

شغف أردش بالمسرح، دفعه إلى الانتقال إلى إيطاليا في بعثة من أجل الحصول على الدكتوراه من الأكاديمية الدولية للمسرح في روما، وبالفعل حصل عليها عام 1961، ثم عاد إلى مصر ليتقلد مجموعة من المناصب في المعهد العالي للفنون المسرحية، بين رئيس قسم التمثيل، ورئيس قسم الإخراج، ثم رئيسًا لقطاع الفنون الشعبية الاستعراضية، ورئيسًا للبيت الفني للمسرح.

ولم تقتصر أعمال سعد أردش بعد ذلك، على المسرح فقط، بل إنه اتجه إلى السينما والدراما أيضا، ولكنه كان يرى أن السينما لا يمكنها استيعاب المسرحيين، وبحسب رأيه، فإن الحركات الارتجالية والخروج عن النص، والالتزام بالتوقيت الزمني للجملة، والحركة الواسعة، كلها لا يمكن أن تتحملها الكاميرا.

واستطاع المخرج الكبير، إحداث ثورة فنية ملفتة، على الأداء المسرحي، من حيث التمثيل بالصوت وحركة اليدين الافتعالية، والانفعال المفتعل، أو العمل الارتجالي. كما قام بتمثيل العديد من الشخصيات الفنية في المسرح، والسينما، والإذاعة والتلفزيون ببراعة، واشتهر بصوته العميق، وبقدرته على تجسيد الشخصيات بأداء فائق.

وأخرج أردش عدة مسرحيات منها "السبنسة" تأليف سعد الدين وهبة، و"النار والزيتون" تأليف ألفريد فرج، كما شارك بالتمثيل في مسرحيات منها "الأرض"، المأخوذة عن رواية شهيرة لعبد الرحمن الشرقاوي.

وكانت مسرحيته "هالو شلبي" نقطة انطلاق الممثل الكوميدي الكبير سعيد صالح، وبداية الاهتمام بموهبتين في التمثيل هما محمد صبحي وأحمد زكي.

وشارك أردش بالتمثيل في مسلسلات تلفزيونية كثيرة، إضافة إلى أفلام تعد من كلاسيكيات السينما المصرية منها "قنديل أم هاشم" لكمال عطية عام 1968، و"الاختيار" ليوسف شاهين عام 1971، وكان آخر أفلامه "الحجر الداير"، الذي أخرجه محمد راضي عام 1992.

ونال أردش جائزة الدولة التقديرية عام 1990، وكان من أكثر المؤمنين بقيم الفن، ودور المسرح كمدرسة لتعزيز الوعي بالذات وبالمحيط الاجتماعي والسياسي.