loading...

حكايات

«يعيش فاروق ويتهنى».. حكاية مغازلة «الست» للملك في ليلة العيد

الملك فاروق - أم كلثوم

الملك فاروق - أم كلثوم



كانت كوكب الشرق أم كلثوم حريصة دومًا على طيب العلاقة مع حكام مصر، بداية من الملك فؤاد الأول، ووصولًا إلى الرئيس الراحل أنور السادات، آخر حاكم مصري عاصرته "الست" قبل رحيلها في 3 فبراير عام 1975، عن عمر ناهز الستة والسبعين عامًا.

 

PAR387941

علاقتها بالملك فاروق بدأت منذ أن كانت تذهب لإحياء عيد ميلاده وهو طفل في قصر عابدين، وقت أن كان والده فؤاد الأول ملكًا للبلاد، وفي عيد ميلاده الموافق 11 فبراير 1937، قدمت "الآنسة" أم كلثوم 14 مقطوعة، كلها تحمل اسم الملك الفاروق، حتى أطلقوا عليها "الفاروقيات"، لتكون أم كلثوم المطربة المفضلة للأسرة المالكة التي اعتبرتها مطربة البلاط الأولى. 

 

حرصت "الست" على توطيد علاقتها بالملك الصغير، حتى سنحت الفرصة التي جعلت منها "صاحبة العصمة"، ففي 17 سبتمبر عام 1944 أعادت أم كلثوم تقديم أغنيتها الشهيرة "يا ليلة العيد"، التي غنتها لأول مرة في فيلم "دنانير"، للمخرج علي بدرخان، في عام 1939، وذلك خلال إحيائها حفل العيد بملعب "التتش"، مقر النادي الأهلي حاليا.

بدأت أم كلثوم وصلتها الثانية بأغنية "يا ليلة العيد"، وفجأة توقف العزف وتعالى صوت الهتاف والتصفيق، وإذا بمذيع الراديو يعلن قائلًا: "شرف حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك المعظم حفظه الله.. فقد نفح شعبه بتشريف حضور هذه الحفلة".

دخل فاروق الحفل وجلس على طاولة أحمد حسنين باشا، وكان حينها رئيسا للنادي وللديوان الملكي، فانقطعت الوصلة الغنائية لدقائق هتف خلالها الحضور قائلين: "يعيش جلالة الملك.. يحيا ملك مصر والسودان.. عاش الملك يحيا الملك.. مصر للملك.. شعب مصر للملك"، ويبدو أن تلك الدقائق كانت كافية لـ"الآنسة" أم كلثوم كي تنشط سرعة بديهتها وتستغل فرصة تشريف الملك الصغير حفلها.

عادت كوكب الشرق تصدح بصوتها، وقد أحكمت التدبير، فبدلت سريعًا كلمات الأغنية لتكون: "يا نيلنا ميتك سكر وزرعك في الغيطان نور.. يعيش فاروق ويتهنى ونحيي له ليالي العيد"، وذلك بدلًا من: "يا نيلنا ميتك سكر وزرعك في الغيطان نور.. يعيش هارون يعيش جعفر ونحيلهم ليالي العيد"، فانفجر الحضور تهليلًا وتصفيقًا، وتعالى الهتاف مجددًا: "يعيش الملك في عيون الأهلي.. يعيش فاروق ملك مصر والسودان"، وتابعت أم كلثوم مغازلتها مغنية: "ده الليلة عيد ع الدنيا سعيد.. عز وتمجيد لك يا مليكي".

وبعد انتهاء وصلتها الغنائية، ذهبت أم كلثوم إلى الملك وقبلت يده، وجلست على طاولته، فأنعم عليها بـ"وسام الكمال"، لتكون "صاحبة العصمة"، وهو لقب كان مقتصرًا على أميرات وملكات الأسرة الحاكمة.

وأذاع الكاتب الصحفي مصطفى أمين من خلال ميكروفون الإذاعة نبأ منحها النيشان من الطبقة الثالثة، فهمّت أم كلثوم قائلة عبر مكبر الصوت: "سيداتي ساداتي تعطف صاحب الجلالة مولاي الملك المحبوب بتشريفه هذه الحفلة ومنحي وسام الكمال، فإني لا أجد من الكلمات ما أعبر به عن شعوري، وإني أدعو الله أن يمد في عمر الفاروق ويحفظه للبلاد ذخرًا".