loading...

مشاهير

مأمون الشناوي.. حكاية شاعر رفض شروط «الست»

مأمون الشناوي

مأمون الشناوي



صاحب إنتاج شعري غزير، ألهبت كلماته قلوب العشاق، وشكّلت وجدان أجيال، ورغم كل ذلك لم يأخذ حقه في الشهرة مثل العديد من الشعراء الغنائيين، ويقال إن السبب في ذلك هو عشق شقيقه الشاعر "كامل الشناوي"، للمطربة نجاة الصغيرة، الأمر الذي سحب الأضواء عن الشقيقين.

109_29

إنه الشاعر والصحفي الراحل مأمون الشناوي، المولود في قرية "نوسا البحر" بمدينة المنصورة، يوم 28 يناير 1914، والحاصل علي ليسانس الحقوق عام 1936، وهو أيضا شقيق الشاعر والصحفى كامل الشناوى، وعم الناقد السينمائى المعروف طارق الشناوى، وابن الشيخ سيد الشناوى، رئيس المحكمة الشرعية العليا في القاهرة، وعمه هو شيخ الأزهر الشيخ محمد المأمون الشناوى.

البداية من صاحبة الجلالة

27

 بدأ "مأمون" حياته الصحفية في مجلة "روز اليوسف" وهو لا يزال طالبا في كلية الحقوق ، ثم انتقل إلى مجلة "آخر ساعة"، ثم إلى "أخبار اليوم" التي شارك في تأسيسها، ومنها إلى الجمهورية حيث كان يحرر بابه الشهير "جراح القلوب"، إلى أن حرّر بالاشتراك مع صلاح عبد الحميد مجلة " كلمة ونص" عام 1949.

أما بدايته في عالم الشعر الغنائي فكانت مع موسيقار الأجيال، محمد عبد الوهاب، وذلك حينما أسمعه الأخير لحنًا، وطلب منه كلمات تصلح له، فكتب مأمون "أنت عازولي وزماني"، ليعتبر بذلك أول من كتب كلمات الموسيقي في تاريخ الأغنية المصرية.

ورغم أن رصيده ليس الأعلى بين شعراء زمانه، حيث له ٤٢٧ أغنية، فإنه يظل صاحب الرصيد الأكبر في الأغانى الأكثر شهرة مثل: "أنا لك على طول، بعيد عنك، بعد إيه، أهواك، خايف مرة أحب، حبيب العمر، بنادي عليك"، وغنى له كبار المطربين ومنهم: "عبد الحليم حافظ، أم كلثوم، فريد الأطرش، نجاة الصغيرة"، وآخرون.

ومنها «أهواك» و«أنا لك على طول» و«صدفة» و«كفاية نورك علىَّ» و«بعد إيه» و«خايف مرة أحب» لعبد الحليم حافظ، و«الربيع» و«أول همسة» و«حكاية غرامى» و«حبيب العمر» و«بنادى عليك» لفريد الأطرش، و«أنساك» و«دارت الأيام» و«بعيد عنك» لأم كلثوم، إلا أن أغنية «كلمنى عن بكرة» لنجاة الصغيرة كانت أحب أغانيه إليه، ولدى ولده المهندس ناجى الشناوى نقف على مزيد من تفاصيل سيرته.

ربيع أم كلثوم وخريف مأمون

بعد أن لمع اسمه في سماء الشعر والكلمة الغنائية، لم يبقَ له حلم سوى أن تغني له كوكب الشرق، أم كلثوم،  لذلك حينما طلبته الأخيرة، لم يتمالك نفسه من الفرحة، وكان قد انتهى من كتابة أغنيته الجديدة "الربيع"، فحملها وطار إلى منزل "الست" في الزمالك.

رحبت به كوكب الشرق فأسمعها الشاعر قصيدته، وكعادتها طالبت بتعديل بعض الكلمات والمقاطع، وهنا كانت أم كلثوم قد دخلت حقل ألغام شديدة الانفجار عند مأمون الشناوي، الذي كان لا يتقبل أي اقتراح بتعديل أغانيه، ليرفض الشناوي التعديل فترفض "الست" الغناء، ويتحول "ربيع" أم كلثوم إلى خريف لمأمون الشناوي، الذي خرج من منزلها هائمًا على وجهه، وبالصدفة قابل فريد الأطرش وما إن رآه حزينا وعرف السبب طلب منه المجيء معه للمنزل، وسمع الأغنية منه، وقرر أن يغنيها، ليخرج حفل عيد الربيع عام 1949 بأغنية فريد الأطرش الخالدة من كلمات مأمون الشناوي.

اكتشافه النجوم وتكريمه

 

كان له الفضل في اكتشاف المواهب الفنية في كل من: "هاني شاكر، أحمد عدوية، يسرا"، وصولًا إلى عزيزة جلال التي غنت آخر أغانيه وهي "بتخاصمني حبه وتصالحني حبه"، كما أنه اكتشف الصحفي الكبير أحمد رجب، صاحب أشهر الأعمدة الصحفية وهو "نص كلمة".

حصل "مأمون" على تكريم من الرئيس الراحل أنور السادات في عيد الفن الرابع، كما نال جائزة الدولة عام 1980، ووافته المنية في 27 يونيو 1994، عن عمر ناهز 80 عامًا.