loading...

ثقافة و فن

مساجد «آل البيت» في الدراما.. السيدة نفيسة تسحب البساط من «أم العواجز»

مسجد السيدة نفيسة

مسجد السيدة نفيسة



كتب- أحمد مطاوع:

مدد يا أهل المدد.. حالة عشق متوارثة ومتأصلة في أعماق الوجدان الشعبي المصري، لأضرحة ومساجد "آل البيت"، لما لهم من مكانة عالية في نفوس المصريين الذين يأتون من جميع المحافظات أفواجًا لا تنتهي أحبالها، قاصدين عتباتهم في شوق، ارتبط بتعلق ومعايشة الأجداد لأهل بيت النبي، وحفظ سيرتهم وتناقلها جيلًا بعد جيل من المريدين، ودائمًا ما تعكس المسلسلات تجليات تلك العلاقة الروحانية التي تضافرت مع الثقافة المصرية، وأصبحت ركنًا رئيسيا لتجسيد الاتصال الدرامي الصافي بين العبد وربه، وغمرة أجواء السكينة والهدوء في حضرة الطاهرين.

وعلى عكس العقود الماضية التي دائمًا ما كانت تشهد حضورًا طاغيًا لمسجد السيدة زينب في كل الأعمال الفنية، استحوذ مسجد السيدة نفيسة على المشهد الدرامي خلال مسلسلات رمضان هذا العام تحديدًا، بصورة لافتة للنظر، وأبرزها "طاقة نور" و"هذا المساء" و"اللهم إني صايم"، في تحول لم يكن باعثه التفضيل أو التمييز بين كريمات بيت رسول الله سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم"، بل أحاطته أسباب وعوامل مرتبطة بظروف أخرى تفسر تراجع "أم العواجز" من شاشة رمضان أمام سيطرة "نفيسة العلوم".

التبعية والميزانية 

أدارت كاميرات الدراما وجهتها عن مسجد السيدة زينب هذا العام بالتحديد، بعدما قررت اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في يناير الماضي، ضم المسجد للآثار الإسلامية بعد أن كانت تبعيته في السابق لوزارة الأوقاف.

وتجلى مسجد السيدة نفيسة كبديل للمقام الأشهر في الدراما والسينما المصرية، وما أعطاه الميزة أن تبعيته ما زالت تخضع لوزارة الأوقاف، ولا يعامل كموقع أثري، وبالتالي سيكون هناك تسهيلات في استخراج التصاريح من حيث الوقت والنفقات.

الموقع والسيطرة

ساهم موقع مسجد السيدة زينب الحيوي أيضًا، في عزوف صناع الدراما عنه مؤخرًا، مع كثافته السكانية الرهيبة وازدحام المرور فيه، وبالتالي صعوبة السيطرة على مواقع التصوير وإخلائها، حيث يقع مسجد وضريح "رئيسة الديوان" في حي السيدة زينب، والذي سمي نسبة لوجود المقام فيه، وهو أحد أشهر الأحياء الشعبية بالقاهرة وتكتظ فيه المقاهي والمطاعم، ويوازي شارع زين العابدين الذي يعد من أكبر شوارع المحافظة التجارية.

وعلى النقيض يقع مقام ومسجد السيدة نفيسة في منطقة أخذت نفس اسمها بالقاهرة، وكانت تسمى قديمًا بدرب السباع، وتلاصق مقابر طريق صلاح سالم، وهي منطقة تتمتع بكثافة سكانية متوسطة مقارنة بحي السيدة زينب، وبالتالي يمكن السيطرة على حركة المارة والسيارات لحين انتهاء التصوير.

الهدوء والحرية

تتوافر مساحات واسعة حول مسجد السيدة نفيسة، تعطي نوعًا من الحرية ومجالًا لوضع معدات تصوير ضخمة واستخدام أدوات أكثر بأريحية، وبالتالي إتاحة الفرصة للمخرج وفريق العمل لاتخاذ مشاهد ولقطات فنية مميزة ودقيقة لتوافر براح زمني ومكاني للإعادة والمراجعة، بخلاف الهدوء الذي يساعد على نقل الحالة الروحانية بصورة جمالية فيها براعة وإقناع للمشاهد، بخلاف إمكانية تلاشي التجمهر حول النجوم.

الظروف والأجواء في مسجد "نفيسة المصريين"، يصعب توفيرها في مسجد السيدة زينب، الذي يضيق فيه الخناق على التصوير الخارجي، فتخرج المشاهد كما لو كان المخرج يتحدى الزمن والزحام والضوضاء، ويحاول أن يسرق اللقطة أو المشهد برمته، ويهرب هو وفريق عمله ونجوم المسلسل.

شارع أثري وترويج سياحي

يشكل موقع مسجد السيدة نفيسة، مزيجًا حضاريًا رائعًا يمكن استغلاله في الترويج للسياحة الدينية والأثرية عبر المسلسلات، حيث يقع على ناصية شارع الأشرف، بحي الخليفة، الذي تحكي خطواته تاريخ مصر وحكايات شعبها منذ العصر الفاطمي وحتى اليوم، فيضم العديد من المساجد والأضرحة ومجموعة من القبور مبهمة الأسماء يطلق عليها "مجمع الأولياء"، وفيه تعرف دقة العمارة الفاطمية والارتفاعات الشاهقة التي تنسب إلى العمارة المملوكية، بجانب العمارة الأيوبية شديدة التميز، كما له قيمته الدينية الكبيرة، لأنه يعد شارعًا لأصحاب المقامات العالية من نسل سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم".