loading...

ثقافة و فن

«مش رقم واحد في مصر».. خطة محمد رمضان للسيطرة على السينما من جديد

محمد رمضان

محمد رمضان



كتب: أحمد مطاوع

منذ ظهور محمد رمضان، فى أدوار البطولة وتحقيقه نجاحات متتالية يبهر بها جمهور المعارضين له ولطبيعة أدواره قبل المحبين، ودائمًا ما يصاحب ذكر اسمه انقسام نسبى فى فئة النقاد والمحللين للمشهد الفنى، ما بين طرف يراهن على كونه مجرد ظاهرة مؤقتة مرتبطة بعوامل اجتماعية عابرة وأوضاع سياسية واقتصادية أثرت بالسلب على مسيرة الفن، ولن يعرف طريقه الاستمرار، وطرف آخر يرى فيه من الطلة الأولى مشروعًا لنجم كبير ينضج يومًا بعد الآخر، ويدرس تجاربه ويستفيد من أخطائه، ويبرهن هؤلاء على صحة رؤيتهم بذكاء موهبته وقدرته على الحضور الطاغى لدى قطاع كبير من الشعب المصرى وتأثيره فى سلوكياته، فى حين يتكفل النجم الأسمر الواثق من نجاحه دومًا برد وحيد على منتقديه ومنافسيه من جملتين شهيرتين «رقم واحد» و«الأعلى أجرًا» فى مصر، حتى اتهم بالغرور.

لحظة سقوط.. هل انتهى الرهان؟

مع تراجعه الملحوظ وفشله على عكس العادة فى الاستحواذ على شباك التذاكر، خلال آخر فيلمين «آخر ديك فى مصر» و«جواب اعتقال»، بدأت الأصوات المناهضة تؤكد انتصار وجهة نظرها وتعلن انتهاء «ظاهرة محمد رمضان»، ولكن الأسطورة الرمضانية، بدا وكأنه يتعلم الدرس سريعًا، رغم رفضه الاعتراف بالفشل، إذ تعامل مع الموقف بحكمة بها نوع من التواضع، كما  استغل الظروف بذكاء فى وضع خطة جديدة للعودة إلى قمة المنافسة من جديد. تلك الخطة وحدها هى التى يمكنها الإجابة عن تساؤل: هل انتهى الرهان؟

استراتيجيات الخطة.. اتجاهان متزامنان

تعتمد خطة محمد رمضان على اتجاهين متزامنين في مواجهة واقعي الفن والمجتمع المتغيرين، وكذلك التماشي مع معادلات النجاح الجديدة التي أرستها المنافسة الإنتاجية على السوق الفينة:

الأول: مش رقم 1.. «مؤقتًا»

التراجع عن شعار النجم الأوحد ليصبح شعاره "مش رقم 1" ولكن "مؤقتًا"، بهدف إزالة الاحتقان لدى شريحة واسعة من الجماهير، بدأت تنظر إليه من زاوية الغرور والتعالي، بالإضافة إلى الاعتراف بأن هناك منافسين حقيقيين له، وأنه لم يعد الأوحد على الساحة.

ثانيًا: توسيع القاعدة الجماهيرية

بعد الهجوم اللاذع الذى كان يتعرض له النجم الأسمر، مع كل عمل فنى له، ظهر سعيه خلال أعماله الأخيرة، إلى تغيير جلده بالخروج من المنطقة التى حصر نفسه فيها منذ بداياته، ومناقشة قضايا ومواضيع مختلفة عبر مخاطبة فئات اجتماعية أوسع، هو يفهم جيدًا أنه غير مقبول لدى أغلبها، وبالتالى يحتاج إلى معاونة من يحظون باحترام هذه الفئات الجماهيرية، حتى يتمكن من تكوين المعادلة الصعبة التى نجح فى تحقيقها نجوم كبار أبرزهم أحمد زكى وعادل إمام، إذ وصلت أعمالهم إلى كل الشرائح الاجتماعية فى آن واحد. 

عناصر الخطة.. دروس وضربات

أفقد منافسك لذة النصر.. أول خطوة

الخطوة الأولى بدأت مبكرًا مع وضوح ملامح السباق وسيطرة فيلم «هبوط اضطرارى» على الإيرادات، وإن كان شابها العند والكبرياء بمقولة «الموسم لسه طويل» التى ظل يرددها رمضان، على أمل انقلاب الأوضاع، حتى أيقن صعوبة ملاحقة الفنان أحمد السقا، على المركز الأول، ليقرر اتباع قاعدة «المهزوم إذا ابتسم أفقد المنتصر لذة النصر»، عندما رد على هجوم أحد متابعيه عبر تويتر، شاكرًا بكل تواضع رأيه السلبى فى «جواب اعتقال»، ومعلقًا على الفيلم المتصدر «السقا أفلامه كلها أحسن من بعض».

البطولة الجماعية.. درس العيد

تمكنت الأفلام التي شهدت بطولات جماعية من حجز الحصة الأكبر من الإيرادات، بينما ظل رمضان -فرس رهان "جواب اعتقال- يتراجع يومًا بعد الآخر، ليخبئ له القدر عودة قوية شاملة، بتأخر عرض فيلمه الجديد "الكنز" الذي يشاركه في بطولته كوكبة من النجوم، منهم محمد سعد وهند صبري وأحمد رزق وروبي وسوسن بدر.

ومن الواضح أن «قلب الأسد» تدارك أيضًا، اختلاف معادلات المنافسة سريعًا من خلال فيلمه الأحدث «سرى للغاية»، الذى ستكون القصة فيه البطل الرئيسى، وسيعتمد على عدد من النجوم بجوار رمضان، أبرز المعلن عنهم حتى الآن أحمد السقا، أحمد رزق، نبيل الحلفاوى.

ضيوف الشرف.. الضربة القاضية

حيلة ذكية لجأ إليها صناع "هروب اضطراري"، وأثرت بشكل كبير على احتلال الفيلم صدارة شباك التذاكر من أول عرض، وذلك بالاستعانة بضيوف شرف من نجوم الصف الأول، على رأسهم أحمد حلمي، باسم سمرة، أحمد زاهر، محمد فراج.

واستوعب الفنان محمد رمضان، والمخرج محمد سامي، الدرس جيدًا في فيلم "سري للغاية"، الذي يعكفون على إعداده حاليا بميزانية إنتاج خيالية، ولكنهم قرروا أن تكون الضربة قاضية، بالاعتماد على ضيوف شرف عمالقة، بل يعدون من الأعمدة التاريخية في السينما المصرية، جار الاتفاق معهم، وفي مقدمتهم عادل إمام، محمود ياسين، محمود حميدة.

التعاون مع الكبار.. سلم المجد

بدأ محمد رمضان ينظر بعين العناية للمحتوى الفني الذي يقدمه، وهو ما بدا جليا في تعاونه مع المخرج الكبير شريف عرفة، في تجربة "الكنز"، الفيلم الذي يدور في 4 عصور مختلفة "العباسي والعثمانى والفرعونى وفي السبعينيات"، تتنقل فيها الأحداث حول فساد وسطوة بعض رجال الدين -عبر العصور- على السلطة والتعاملات المزيفة والسيئة مع الشعب.

والتعاون الأكبر المنتظر، والمتوقع أن يحفر اسم النجم الأسمر في مجلدات تاريخ السينما، سيكون مع الكاتب والسيناريست الكبير وحيد حامد، من خلال فيلم "سري للغاية"، وتؤرخ أحداثه للمرحلة المرتبكة التي تلت ثورة 25 يناير عام 2011، وتنتهي مع قيام ثورة 30 يونيو، مرتكزًا في المعالجة على الهجمات الإرهابية التي تعرض لها الوطن.

رمضان يتحدى.. معركة مع النفس

خطة محمد رمضان، ستكون التحدي الأكبر الذي سيتحدد على أساسها مستقبله الفني، فإما أن يولد من جديد عملاقًا ويؤكد أن ثقته بنفسه وقدراته وموهبته هي دافعه في تمسكه بتكرار مقولة "رقم واحد في مصر"، وأن الأمر إيمان بذاته وليس غرورًا كما يتصور البعض، وإما أنها ستكتب نهايته كنجم شعبي أسطوري، وتثبت رؤية المنتقدين له بأنه لم يكن إلا "ظاهرة مؤقتة".