loading...

أخبار العالم

«الجارديان»: الحُكم باستمرار تصدير الأسلحة البريطانية إلى السعودية «منحرف»

اليمن

اليمن



خصصت صحيفة "الجارديان" البريطانية افتتاحية عددها، الصادر اليوم الثلاثاء، للحديث عن حكم المحكمة العليا الذي يقضي باستمرار تصدير الأسلحة البريطانية إلى المملكة العربية السعودية، على الرغم من مزاعم انتهاكات القانون الدولي في حربها على اليمن.

الصحيفة البريطانية، قالت إن الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا باستمرار صادرات الأسلحة البريطانية إلى المملكة العربية السعودية يمكن أن يكون غير مفاجئ، لكن على الرغم من ذلك فإنه صادم.

"الجارديان"، التي وصفت الحكم بأنه "منحرف" قالت إن الحرب الأهلية في اليمن، التي تستخدم فيها هذه الأسلحة، غير مجدية ومدمرة بشكل خاص. وكلا الجانبين مذنب بالفظائع والهجمات على المدنيين. ولا يمكن لأي منهما الانتصار. لكن الأسلحة البريطانية والعسكريين البريطانيين الذين يقدمون الدعم التقني يساعدون على إطالة أمد الحرب، وبالتالي زيادة معاناة المدنيين.

ولفتت الصحيفة إلى أنه من ناحية أخرى، فإنهم يجعلون الشركات البريطانية تكسب الكثير من المال، الأمر الذي يهم بشكل واضح أكثر تيريزا ماي، التي زارت الرياض في إبريل الماضي، وأوضحت أنه "من مصلحتنا الوطنية أن نضمن أن القيم التي تدعمنا كبريطانيين هي القيم التي نروج لها في جميع أنحاء العالم". كما أن الصفقات التجارية مع الخليج ستكون مهمة جدا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

الصحيفة البريطانية وصف القضية بأنها نتيجة حملة طويلة لفضح استخدام الأسلحة البريطانية، وإن أمكن لإنهائها كجزء من التدخل السعودي في الحرب الأهلية اليمنية. ففي كل خطوة، عملت الحكومات المعنية على تشويش الحقائق الواضحة.

وأشارت إلى أنه في الشتاء الماضي، اعترف وزراء أخيرا بأن "عددا محدودا" من القنابل العنقودية البريطانية المحظورة الآن بموجب القانون الدولي قد استخدمت في الحرب الحالية. وتحت ضغط إضافي، تبين أن 500 منها قد بيعت في أواخر الثمانينيات، في وقت كانت لا تزال قانونية.

"الجارديان" ذكرت أن الرعب الحقيقي للقنابل العنقودية هو أن القنابل غير المنفجرة تشكل تهديدًا دائما للمدنيين حتى بعد انتهاء القتال. لكن هناك الكثير من الرعب أيضًا في القنابل التقليدية التي تقتل المدنيين بمجرد إسقاطها.

وذكرت "الجارديان"، أن التحالف الذي تقوده السعودية قد قصف المدارس والمستشفيات في اليمن، لكن آثار قوتها الجوية تتجاوز ذلك بكثير. فتم نقل ثلاثة ملايين شخص من ديارهم، كما قتل 10 آلاف مدني في الحرب غير المجدية حتى الآن، ويتعرض مئات الآلاف لتهديد الموت البطىء من المجاعة أو المرض نتيجة للفوضى التي سببتها الحرب.

وأشارت إلى أن بعض هذا التهجير كان متعمدا تماما، موضحة أن القوات السعودية حذّرت جميع المدنيين بمغادرة مدينتي صعدة ومران، لأنهما سيتم قصفهما كمواقع عدو.

"ولكن حتى داخل الحدود الضيقة لمعايير الترخيص الوزارى الخارجية، من الواضح أن أسلحتنا استخدمت في خرق للقانون الدولي لحقوق الإنسان. تحتفظ وزارة الدفاع بقاعدة بياناتها الخاصة عن الفظائع من النزاع، وسجلت حتى الآن 41 واقعة يبدو أن التحالف قد انتهك فيها القانون الدولي. والسؤال هو مدى أهمية هذا الأمر، وما إذا كان يمكن تجنبه تماما، وما إذا كان السعوديون يحاولون حقا أن يتعلموا من أخطائهم".

الصحيفة أشارت إلى أن الكثير من دفاع الحكومة في المحكمة العليا كان سريا. وأضافت "ولا يزال الحكم غير واضح بشكل كامل، على أساس أنه يحتوي مواد تعتبر حساسة للأمن الوطني. ولكن من الواضح من الجزء المعلن أن المحكمة مقتنعة بالحجة القائلة بأن القوات المسلحة السعودية، بغض النظر عن من قتلتهم في الماضي، ستحسن أهدافها في المستقبل".

واختتمت بالقول "ولذلك كان من حق وزير الخارجية أن تنتهي إلى أن مبيعاتنا ودعمنا قد يستمران. فهذه هي ممارسة لهذا النوع من العقلانية الخاصة بالمؤسسة البريطانية. ولكن قد يؤدي السبب إلى استنتاج مختلف. فيطالب أصحاب الحملات بالاستئناف. وينبغي أن يتم قبوله".