loading...

أخبار العالم

قصة فضيحة «الدم الملوث» التي أعلنت بريطانيا التحقيق فيها بعد 40 عاما

no title

no title



"مأساة مروعة ولم يكن لها أن تحدث على الإطلاق" هكذا وصف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي فضيحة "الدم الملوث"، التي أودت بحياة 2400 شخص على الأقل في فترة السبعينيات والثمانينيات.

ماي أكدت أنه سيتم إجراء تحقيق على مستوى المملكة المتحدة لتحديد أسباب "الأذى المروع" الذي وقع على الضحايا، مشيرة إلى أن المرضى "يستحقون الحصول على إجابات".

فما هي ملابسات هذه الفضيحة:

ماذا حدث؟

في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين، تم حقن المصابين بمرض "الهيموفيليا" في المملكة المتحدة بدم متبرعين أصيبوا بفيروس نقص المناعة البشرية وفيرس التهاب الكبد الوبائي "سي".

كم عدد الأشخاص الذين أصيبوا بهذه الفيروسات نتيجة لذلك؟

وفقا للمجموعة التي كانت تقوم بحملات على مدى عقود للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت ضد المرضى للضغط من أجل التعويض، فقد أصيب 4800 شخص بفيروس التهاب الكبد الوبائي "سي"، وهو فيروس يسبب تلف الكبد ويمكن أن يكون مميتا. ومن بين هؤلاء، أصيب 1200 شخص بفيروس نقص المناعة البشرية، ما قد يسبب الإصابة بالـ"إيدز".

كيف أصبح الدم ملوثا؟

احتاج المرضى إلى علاج منتظم من خلال مادة تعمل على تخثر الدم تسمى العامل الثامن لمكافحة "الهيموفيليا" والتي صنعت من دم متبرعين. واستوردت المملكة المتحدة هذه المنتجات وتبين أن بعضها ملوث، والكثير من البلازما التي استخدمت لتصنيع مادة العامل الثامن كان من متبرعين بينهم نزلاء سجون في الولايات المتحدة باعوا دماءهم.

وتبين أن بعض هؤلاء المتبرعين مصابون بمرض التهاب الكبد الوبائي ونقص المناعة البشرية.

متى ظهر أن منتجات الدم ملوثة؟

ظهر خطر التهاب الكبد الوبائي "سي" في السبعينيات. وفي الثمانينيات، بعد أن أصبح واضحا أن فيروس نقص المناعة البشرية ينتقل عن طريق الدم، رفضت الحكومة البريطانية شراء منتجات لم تتم معالجتها بالحرارة. غير أن الحملة، التي عملت على كشف ملابسات هذه القضية، قد اكتشفت أدلة تفيد بأن المسؤولين في وزارة الصحة كانوا يعرفون أو يشتبهون في أن المواد التي يتم استيرادها تحمل مخاطر في وقت مبكر من عام 1983. ومع ذلك، واصلت هيئة الصحة الوطنية استخدامها.

هل كان هناك أي تعويض؟

في عام 1991، عندما هدد القائمون على الحملة باللجوء إلى المحكمة لمقاضاة الحكومة، قدمت الحكومة مساعدات للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، وبلغ متوسط كل منهم 60 ألف جنيه إسترليني، بشرط إسقاط الإجراءات القانونية. ولم يتم اكتشاف إصابات التهاب الكبد الوبائي إلا بعد سنوات.

هل كان هناك تحقيق؟

في غياب تحقيق رسمي من قبل الحكومة، بدأ تحقيق مستقل في عام 2007 من قبل اللورد موريس من مانشستر ويرأسه المحامي السابق اللورد آرتشر. استغرق الأمر عامين، وعقد جلسات استماع علنية أظهرت مدى الدمار الذي تعرض له أهالي الضحايا والضائقة المالية ووفاة أحبائهم.

ووُجهت انتقادات حادة لوزراء الحكومة لرفضهم تقديم أدلة. وقال اللورد أوين، وهو وزير صحة في السبعينيات، إنه شعر بالفزع بسبب تدمير الوثائق التي كان يمكن أن تفسر ما حدث. ووصف آرتشر في تقريره عام 2009 الفضيحة بأنها "مأساة إنسانية مروعة" ودعا الحكومة إلى التفاوض على حزمة تعويض أكثر إنصافا لمن عانوا.

ما الذي حدث منذ ذلك الحين؟

أدت الجهود التي بذلتها الأسر للكشف عن المزيد من الأدلة على أن الحكومة أو هيئة الصحة الوطنية كانت تعرف أن منتجات الدم تعرض حياة المرضى للخطر إلى زيادة الضغط من أعضاء البرلمان لإجراء تحقيق علني.

في نوفمبر 2016، ذكر اقتراح تم إقراره في مجلس العموم أنه "واحد من أكبر الكوارث العلاجية في تاريخ الهيئة الوطنية للصحة". وفي أبريل من هذا العام، دعا برلمان "ويلز" لإجراء تحقيق حكومي.