loading...

أخبار العالم

نيويورك بوست: ترامب يقع في نفس فخ أوباما بشأن إيران

ترامب وأوباما

ترامب وأوباما



"عندما التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، فإن تناولهم لقضية تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية كان كل ما يهم الجميع. وتم تجاهل جهود ترامب لتقديم اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، من قبل وسائل الإعلام التي ركزت فقط على مزاعم التواطؤ بين الجمهوريين وروسيا، الأمر الذي ثبت عدم صحته"، كانت هذه مقدمة مقال للكاتب الأمريكي جوناثان توبين في صحيفة "نيويورك بوست" حمل عنوان "ترامب يسقط في نفس فخ أوباما بشأن إيران".

بوتين

الكاتب الأمريكي، اليميني الذي دائما ما ينتقد إيران، قال إن وسائل الإعلام كانت مخطئة في تجاهل اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، باعتبارها محاولة للإلهاء، مشيرا إلى أن حرص الرئيس الأمريكي على التوصل للاتفاق يسقطه في نفس فخ أوباما عند إبرام الاتفاق النووي الإيراني.

توبين قال إن "المفاجأة الحقيقية هنا هي أن أكبر منتقدي الاتفاق السوري هو أحد أقوى أصدقاء الرئيس، وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تحدث فقط عندما اكتشف أن ترامب لم يأخذ في الاعتبار مخاوف إسرائيل من أن إيران هي المستفيد الحقيقي من الاتفاق".

بنيامين نتنياهو

وتابع حديثه قائلا "سواء شئنا أم أبينا، فإن القوات الروسية والإيرانية التي تقاتل لصالح نظام بشار الأسد البربري يبدو أنها مسيطرة. ومع ذلك، فإن روسيا وإيران غير راضين فقط بالمحافظة عليه في السلطة. فإنهم يريدون الاعتراف الغربي، ليس فقط بفوز الأسد، بل أيضا باحتلالهم للأراضي السورية".

رضوخ الولايات المتحدة بالموافقة على الوجود الروسي في سوريا، بحسب ما قال الكاتب، هي الخطوة الأولى نحو تحقيق حلم بوتين بإعادة تجميع الإمبراطورية السوفيتية القديمة.

ولفت توبين إلى أنه بمجرد أن وافق الرئيس باراك أوباما على تطبيق "خطه الأحمر" حول استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية للروس، أصبح لم يكن هناك أي طريقة لتراجع طموحات بوتين، مضيفا أن "ما فعله ترامب الآن من خلال محاولة تحقيق انتصار للسياسة الخارجية من اجتماعه مع بوتين، يمكن القول، بإنه سيئ تقريبا مثل تراجع أوباما بشأن سوريا".

ويرى توبين أن شروط وقف إطلاق النار يمكن أن تسمح لإيران وحلفائها من حزب الله بحرية الحركة في جنوب سوريا، وأن يصبح الوجود الإيراني دائما، مشيرا إلى أن إسرائيل تتابع عن كثب نشاطات حزب الله في سوريا، كما شنت ضربات لمنع إيران من استخدام الحرب الأهلية كغطاء لنقل الأسلحة الثقيلة إلى حلفائها اللبنانيين أو السماح للجماعة بإنشاء قواعد قريبة من حدودها.

بشار الاسد

وتابع قائلا "لذلك فإذا سمح اتفاق وقف إطلاق النار لإيران بوضع منشآت عسكرية متاخمة لإسرائيل، الأمر الذي لا يمكن أن تتسامح معه تل أبيب، فإن ذلك يزيد من فرص الصراع مع نظام إسلامي مكرس لتدمير إسرائيل".
وما يثير القلق أيضا، بحسب كاتب المقال، أن هذا سيمكن طهران من تحقيق حلمها بجسر بري من إيران إلى البحر الأبيض المتوسط. ومثلما سمح أوباما بأن تصبح إيران القوة المهيمنة في العراق، فإن موافقة ترامب على فوز الأسد يمكن أن يعطيها نفس القوة في سوريا والتي تمكنها من التواصل مع لبنان.

"وهذا هو نفس كابوس الهيمنة الإقليمية الإيرانية التي ترعب الدول العربية بقدر ما تفعل بالإسرائيليين بشأن الاتفاق النووي".

"على عكس أوباما، ترامب لا يصدق الوهم بأن قادة إيران معتدلين. فهو يدرك أن الإيرانيين يشكلون تهديدا للولايات المتحدة وحلفائها. والمشكلة هي أنه ما زال يرفض قبول فكرة أنه يجب عليه الاختيار بين علاقاته الطيبة مع روسيا والصراع مع إيران".

وأشار الكاتب إلى أن ترامب أمضى حملته الانتخابية في 2016 يتحدث عن التعاون مع روسيا ضد "داعش" وندد باتفاق أوباما النووي مع إيران، وتابع معلقا "لكن الأحداث في سوريا أثبتت خطأه. فإن روسيا وإيران مهتمتان بسوريا لأسباب لا علاقة لها بمكافحة داعش. والواقع أن بقاء الأسد يضمن استمرار التنظيم الإرهابي في الاحتفاظ بالدعم السني لأنها تعتبر القوة المحلية الوحيدة التي تقاوم النظام".

اوباما

واختتم توبين مقاله بالقول "بدلا من تجاهل التحذيرات الإسرائيلية، يجب على الرئيس أن يستيقظ ويدرك أن التصرف وكأنه يمكن أن يميل إلى روسيا وفي نفس الوقت يقاوم إيران يعني أنه يجعل اتفاقه مع طهران يمكن أن يكون قاتلا على المدى الطويل مثل حماقة أوباما".